« النفس الصالحة تعرفني وانا الحق ومن عرفني معي . وغير الصالحة لا تعرفني وهي مع الشيطان والشيطان في غضبي » . وفي التوراة :
« يا موسى تقرب اليّ بالذي لا يفنى فاني خلقته للخلود ، فان آمن وعمل صالحا رضيت عنه وان كفر وعصاني سخطت عليه » . وفي الزبور :
« يا داوود اصلح نفسك تصعد للسعد الخالد الدائم ولا تهمل امرها تنزل للهزل الدائم الأكبر » . وفي الصحف ما هو هذا معناه : نفس المؤمن في رحمتي ورحمتي دائمة ونفس الكافر في عذابي وعذابي لا انقطاع له .
وهذا الذي ذكرته لك انما هو من المترجمين ولا نقول إنه كلام الله جلّ وتعالى ولا بدّ . ولكني أقول انه حكمة وحق المفهوم والمدلول وهذا كله انما هو في معرض الاقناع والتأنيس لا غير .
واما الفلاسفة فلهم في ذلك التآليف جملة ولا تعد وهي القطب عندهم وعلى علمها وتحصيلها يدور كل واحد منهم ومن اجلها كانت العلوم والبحوث الثلاثة والطبيعية والإلهية . وهي سلم المعراج عندهم للحق .
ولافلاطون في البرهان على بقائها تأليف سماه « اقرنيطاس » وفي كتب كثيرة تكلم عليها . ولسقراط شيخه فيها كلام كثير ، وفي الصور الروحانية على البرهان على بقائها . ولأرسطو فيها كتاب [ 106 ب ] سماه كتاب النفس وجعله ثلاث مقالات . ولغيره من المتأخرين ما يطول الكلام به . وبالجملة كل نبي ببقائها يقول . وكل حكيم يشار اليه بالمعرفة يقول بذلك . وعظماء القدماء الذين برهنوا على بقائها هم أهل السيمياء فان الامر عندهم اشهر وأبين لكونهم تجوهروا بها قبل مفارقتها للأجسام .
وحصل الامر عندهم بالفعل وحرّفوها في الأجسام الخارجة عنهم . ولما علموا ان النفس روحانية في غير مادة اختبروها بالتمدن المكنون الذي يعطي حقيقة النفس بالذات ، وشجروا خبثها وكلسوا عوائدها ، حتى تخلص لهم حقيقة جوهرها في غاية الخلاص والطهارة المحضة التي
بد العارف — صفحة 314
مساهمون: ابن سبعين
ص٣١٤