تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
لا درن « 1 » فيها نظروا بها جميع الموجودات كلها وعلموها وحكموها وأحكموها . وهؤلاء بالإضافة لعلماء المسلمين المتصوفين ،
« كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا »
« 2 » ، صم بكم لا يعقلون مدلولا ولا دليلا . والله يوفق بمنّه ويعين على الخير وها انا نتكلم بمذهب المقرب . بقاء النفس حق لان العلم بالحق لا يدثر لان متعلقه لا أول له ، وكذلك لا آخر له . وبقاء النفس في الخبر الصادق واجب ، وفي البرهان حاجب وفي نفسه وجود لا يضمحل لأنه تابع لا يستقل . وذلك ان البقاء لا يبقى والنفي لا ينفى والعلي لا يرقى والمعصوم لا يوفى والسعيد لا يشقى . وهذه الحروف قد وضعتها فاسمع تركيبها الذي رسم المرسوم وعلم بنفسه لا بغيره العلوم وبلغه لما علمه وأتقنه وأظهره وسوّاه وزينه وأصلح لا على جهة الجواز والمحال والجزاف وحفظ لا على نسبة الخلاف والكفاف ومهد وجمع وقسم وخلص ووسع ورسم هو المقيم المبقي وله بالميم ذلك . والمفيض والمحيي وعنده بالكاف ذلك هناك وهو المجرد على لواحق مقدمه . وهو المعظم على تقاسيم مهديه . وهو المنزه به وعنه وهو المكلم اليه ومنه . وهذه الحروف قد ركبت فاسمع الكلام بها . الفناء لم يعطه النظام القديم ولا هو موجود فيه ولا يعقل الا على أنه قد تعلق بالسلب . وكيف للعلم بطلب معلومه ، والمتعلق لا يتغير والقديم في التعلق والنفس هي المتصفة بالعلم ، فانظر ماذا تريد . والذي أقوله ان النفس تبقى بدليل قدّم على جهة البقية التالية ، ورمز عن حكمة الهمة العالية ، وسلسل عن نفس الهيبة السنية ، وقبر قبر وصبر به صبر وعزيز على نفسه اعتزّ ، ومهزوز له اهتز وقليل كثيره في أصله وفرعه ، وكثير جملته في شخصه ونوعه . وهذا آخر الكلام على هذا المبحث . وعند كلام
هامش
( 1 ) - أو ب دون . والتصحيح من هامش أ . ( 2 ) - سورة 25 آية 44 .
بد العارف — صفحة 315 | ابن سبعين / جورج كتوره