لا يعقل الا في زمان . وبالجملة الزمان : مقارنة الحوادث بعضها لبعض ومدة تفعلها حركات الفلك . والمحرك للفلك غير الفلك ، وهو جوهر روحاني ، والحركة الفلكية منسوبة اليه ، والنفس من ذلك الجوهر وماهيتها الجوهرية كماهيته ، فالنفس حية بعد الموت المنسوب للجسم . فهذه جملة براهين على بقاء النفس الناطقة بعد الموت . وهي صادقة بإضافة بعضها إلى بعض . وفيها ما لا يحتاج إلى غيره . ومنها ما مقدماته مشهورة .
ومنها ما يظن بمقدماته انها خطابية [ 106 أ ] وهي دون ذلك وانا نزعم ان المطلوب فيها على الجملة . وكأن الأول منها مقدمة للآخر ، والآخر بيّن المتقدم فما صعب عليك منها وتتخيل انه غير صحيح النظر ويفسد عليك ان تتصوره ابحث في غيره على الذي نقص منه تجده يبينه على الاطلاق .
وما ذلك في قولي ان الجوهر القائم بنفسه مبتدع في غير زمان ، وان النفس مثل ذلك الجوهر وهي هو . وإقامة البرهان بذلك على بقائها لا يصح ، الا ان تعلم بالدليل على أن النفس جوهر روحاني ، وانها بسيطة وهذا قد ذكرته قبل فانظره من هناك . ويستقيم لك نظم القياس وعلى مثل هذا قس وركب . وقد ذكرت لك بعد كل برهان شرحه وتلخيصه ومفهومه بحسب مذهبك فاعلم ذلك . وهذا الكلام على بقاء النفس بعد الموت قد تخلص على ما يجب . على أن هذه النفس الناطقة لا خلاف بين العلماء اجمع على بقائها . والأنبياء وعظماء الفلاسفة يقولون بذلك وهذا مشهور في الكتب المنزلة الإلهية والدواوين الفلسفية . والقرآن العظيم ينطق بذلك . والإنجيل والتوراة والزبور والصحف . قال الله تعالى :
« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » .
« 1 » وقال نبينا ( ص ) « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » . وفي الإنجيل بعد ذكر المائدة وذكر فضل يوم الجمعة ونعوت محمد ( ص )
هامش
( 1 ) - سورة 50 آية 22 .