آخر ) . قد تقدم القول على أن النفس الناطقة جوهر قائم بنفسه ، وما هو قائم بنفسه فهو غير واقع تحت الفساد . فان قال قائل قد يمكن ان يكون الجوهر القائم بنفسه واقعا تحت الفساد ، قلنا له ان كان يمكن ان يكون الجوهر القائم بنفسه واقعا تحت الفساد أمكن ان يفارق ذاته ويكون ثابتا قائما بذاته دون ذاته ، وهذا محال غير ممكن . لأنه لما كان واحدا مبسوطا غير مركب كان هو العلة والمعلول معا . وكل واقع تحت الفساد انما فساده من اجل مفارقة علته ، فما دام الشيء متعلقا بعلته الماسكة له الحافظة لحياته لا يبيد ولا يفسد . فإن كان هذا هكذا وكان الجوهر القائم بذاته لا يفارق علته ابدا لأنه غير مفارق لذاته ، من اجل ان علته نفسه في تصويره ، وانما صار علة نفسه من اجل نظره إلى علته . وذلك النظر هو تصويره ، فلما كان دائم النظر إلى علته وكان هو علة ذلك النظر كان هو علة نفسه بالجهة التي ذكرنا انه لا يبيد ولا يفسد أيضا ، لأنه العلة والمعلول معا كما ذكرنا آنفا . فقد صح ان كل جوهر قائم بنفسه لا يبيد ولا يفسد . فنقول الجوهر القائم بنفسه الروحاني عالم بمبدعه وعلمه به هو جوهره وذاته وتعلق العلم بالمبدع حق والحق لا يفسد جوهره فإنه لو فسد لبطلت الموجودات والمعقولات ومادة البرهان . فالجوهر قائم بنفسه . ( برهان آخر ) . كل جوهر مبسوط قائم بنفسه اعني ذاته فإنه مبتدع بغير زمان وهو في جوهريته أعلى من الجواهر الزمانية . والدليل على ذلك أنه غير متكون من شيء آخر لأنه قائم بذاته . والجواهر المكونة من شيء هي الجواهر المركبة الواقعة تحت الكون فقد تبين ان كل جوهر قائم بذاته انما هو لا في زمان « 1 » وانه ارفع وأعلى من الزمان ومن الأشياء الزمانية . والنفس الناطقة جوهر قائم بنفسه بسيط فهي غير داخلة تحت الزمان . وما لا يدخل تحت الزمان لا يموت . فان الموت
هامش
( 1 ) - أو ب وانما هو في الأزمان والتصحيح عن هامش أ .