يفيدها ذلك ، فان قلنا إنه الجسم وجب ان لا يعدم الحس إذا فارقته النفس وهذا غير الذي نشاهده من حالها وحال موضوعها . وان قلنا إنها تستفيد ذلك من جوهر آخر روحاني متصل بها ، لزمنا ان ذلك الجوهر الذي افادها الحس والحركة ما هو ؟ هل هو حساس بذاته أم بجوهر آخر أيضا ويستمر ذلك إلى غير نهاية . وما لا نهاية له بالفعل محال . فما بقي الا انها حساسة ومدركة وفعالة بالذات وحية بالطبع وما كان حيا بالطبع ويحس بجوهره وذاته بطل ان يعدم الحياة . فالنفس حية بعد فراق الجسم . فنقول المحرك للجسم غير الجسم والحركة الإرادية لا تكون الا لحي . والجسم يتحرك حركة إرادية فالمحرك له حي وليس بجسم .
والموت طبعه السكون والحياة طبعها الحركة والجسم ساكن والنفس متحركة فالجسم ميت والنفس حية . وما يكون بالذات ميت لا يكون حيا بوجه ولا على حال . فالنفس لا تفنى ولا تموت ولا تفسد . وأيضا الحياة ضد الموت ، والموت صفة تلحق للجسم والحياة صفة للنفس فصفة النفس ضد صفة الجسم ، والجسم يفسد ، فالنفس لأجل طلب الغد لا تفسد . وأيضا ، الحي لا يموت فإنه لو مات الحي لكان الموت اقدم منه بالطبع . ولو كان الموت متقدما على الحي والحياة لوجب ان الموت يفعل الحياة وهذا شنيع .
( برهان آخر ) النفس تجدد الأشياء المادية عن موادها وتصورها في ذاتها عند مغيب الصور والأشياء المصورة . وكذلك الأشياء التي تبصرها النفس في حال النوم انما هي مجردة عن المادة ومتخيلة في النفس [ 105 ب ] وإذا كان ذلك على ما ذكرته ، فصح ان صور الأشياء لها وجودان ، وجود في الهيولى ، ووجود خال من الهيولى . فإذا ثبت ذلك وقدرنا موت الانسان لحقت النفس الناطقة بالصور المجردة والجسم بالمواد . ( برهان ( 1 ) - وما كان حيا بالطبع ، ناقصة في ب .
بد العارف — صفحة 311
مساهمون: ابن سبعين
ص٣١١