تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الانسانية روحانية ، فالجسد يموت والنفس لا تموت . ( برهان آخر ) كل شيء مركب من بسائط فإنه ينحل إلى بسائط . والانسان مركب من شيئين ، روحاني وجسماني . ونحن نرى الانسان إذا مات لحق جسمه بمثله الذي تركب منه فكذلك روحه يلحق بمثله الذي هو منه . وقد قام الدليل ان روحه الروحاني وهو الذي تحرك جسمه ويفيده الحياة [ 105 أ ] حياته بالفعل فهو إذا حي بعد مفارقة الجسم ولا يعدم . فنقول كل مركب هو من أنواع ينحل إليها عند نقضه .

[ الانسان مركب من نوعين ]

والانسان مركب من نوعين ، فاسد وغير فاسد . فبعض الانسان يفسد وبعضه لا يفسد . وبعضه الفاسد هو جسمه وبعضه الذي لا يفسد هو روحه . فجسم الانسان يفسد ونفسه لا تفسد . ( برهان آخر ) معقول الموت ترك النفس استعمالها للجسم ، ومعقول الحياة استعمالها له . فيقال للذي يقول إنها فانية وداثرة بعد الموت : هذه الحركة التي وجدنا للجسم طول مقارنته للنفس وهذا العقل الذي يعقله في هذا المشار اليه ما هو ؟ هل هو ذاتي للجسم أو عرضي فيه فإن كان هو ذاتي له من حيث هو جسم ، وجب ان يحس الجسم بعد فراق هذا المعنى الذي يقال له نفس . أو يحس الجسم من حيث هو جسم ، وهذا شنيع من الكلام وغير معقول على الاطلاق . فما بقي الا ان ذلك له بالعرض ، وإذا كان له ذلك بالعرض فلا يخلو ان يكون استفاده من النفس ، أو من جسم آخر أو من عرض من الاعراض . فإن كان قد استفاده من العرض فالعرض لا يفيد العرض وهذا محال . وان كان قد استفاده من الجسم فالجسم يتحرك ويعقل وهذا محال آخر . فما بقي الا انه استفاد ذلك من جوهر آخر روحاني مفارق للمادة ليس بجسم ولا عرض وهو المشار اليه بالنفس . وهذه النفس المحركة له في حال حياته والمتممة له والمدركة للأشياء على حقائقها لا يخلو ان يكون فيها هذا كله بالذات أو بالعرض . فان قلنا هو لها بالعرض نظرنا ما الذي
بد العارف — صفحة 310 | ابن سبعين / جورج كتوره