تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وانهما لو اجتمعا كان لكل واحد منهما معنى ينفصل به عن الآخر فعرض للجسم الحياة التي هي الحركة الإرادية من قبل النفس وعرض للنفس الموت الذي به الجهل من قبل الجسم . فالنفس حية بالطبع والجسم حي بالعرض . وعند نقض التركيب يتخلص لكل واحد منهما ما في طبعه وجوهره ، فيكون للجسم الموت الذي هو طبعه ، وللنفس الحياة المحضة التي هي طبيعتها ، وفارقها الموت الذي عرض لها من الجسم متى صارت علامة بالقوة ، وهي إذا تجردت وتخلص جوهرها علامة بالفعل . فنقول كل نفس حية بالطبع ( و ) كل ما هو حيّ بالطبع لا يموت ، فالنفس لا تموت . وأيضا الذي لا يموت لا يفسد ، والنفس لا تموت فالنفس لا تفسد . ( برهان آخر ) النفس الانسانية مباينة للنفس الحيوانية ، لأنها عاملة وعالمة وفاضلة وزاهدة في الشهوات البدنية ، وراغبة في اللذات الروحانية . والحيوانية لا علم لها ولا فضيلة ولا تزهد في شر ولا ترغب في خير ولا تعقل . فلو كانت الناطقة بعد فراق الجسد فانية وبالية وميتة ولا سعادة لها ولا نتيجة لمقدماتها التي قدمتها في حياتها ، لكانت الشهوات التي ظهرت على النفس الحيوانية والنقص الذي كنا نكرهه فيها واستغراقها في اللذات البدنية ، هو الرشاد والعقل والنظر الصحيح ، وجميع ما تحض عليه النفس الناطقة وتسعى له وتعرفه هو الخطأ والنقص والرذالة وهذا شنيع وباطل . فان الحكمة شاهدة بفساد ذلك مع كونه قلب المعقول . فنقول النفس الناطقة عاقلة وفاضلة وعالمة وكل حي عالم عاقل عالم فاضل جوهر مفارق والمفارق حي لا يموت بسيط ، فالنفس لا تمرت . وأيضا الفضائل الروحانية من رضوان الله وما هو من رضوان الله لا يعدم والنفس روحانية فاضلة « 1 » فالنفس لا تعدم . وأيضا الموت معقوله نقض التركيب ، والمركب غير روحاني ، والجسد الانساني مركب ، والنفس
هامش
( 1 ) - ب : باطلة .