تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ثم زال عن مذهبه ، وقال إنها باقية كما نذكره بعد ذلك بحول الله تعالى . وثامسطيوس رجع عن ذلك والذي غلّطه في ذلك هو حد الحكيم لها وكونه ادخلها تحت حد الجسم ، وزال عن ذلك في غير ما موضع . واقراطيس زال عن ذلك وجالينوس توقف فيها ثم قال ببقائها بعد الموت . ومن فلاسفة الروم الكاهن الاسرارطي « 1 » الذي ترجم كتب الحكيم ونقلها لأرض المسلمين وهو من كبارهم قال إنها تفنى . ثم قال في شرحه لكتاب السماع الطبيعي في المقالة السابعة عند ذكره في القوة المحركة للجسم الزائدة عليه انها تبقى وبرهن على ذلك . ومن فلاسفة الاسلام الفارابي ، اضطرب فيها وتنوع كلامه واعتقاده فيها في ثلاثة مواطن ، ورجع بعد ذلك عن ذلك وزهد وقال بالحق ومال بالجملة إلى طريق التصوف . وغير هؤلاء من المتقدمين والمتأخرين يقولون ببقائها وفنائها وبرهان كل واحد منهم على ما يجب . والبراهين التي نذكرها [ 104 أ ] بعد ذلك تغني عن ذلك فنقول وبالله التوفيق .

في البراهين حول عدم فناء النفس

النفس الانسانية انما اضطرت لاستعمال الحواس الهيولانية الجسدانية ما بقيت خالية وعارية من الصور العقلية . وإذا حصلت فيها صورة من الصور العقلية لم تحتج إلى استعمال الحواس المذكورة التي كانت تتوصل بها إليها فدل ذلك على أن للنفس استقلالا بجوهرها تستغني به عن الجسم . وان أعضاء الجسم انما هي آلات تصيد بها معارفها . وانتج ذلك ان النفس الناطقة إذا تجوهرت بالمعارف وحصل لها العقل المستفاد لم تحتج إلى التعلق بالجسم . فنقول النفس صورة عقلية .
هامش
( 1 ) - لم أستطع الاهتداء لهذا الشارح . وقد ذكره ابن سبعين أيضا في مسائله ص 74 . دون ان يعطى اية تفاصيل .