تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
لموضعه إن شاء الله . فإذا الميت الجسم والذي يرد النفس لعالمها غير النفس وغير الطبيعة وغير الحس . لان النفس من حيث هي واحدة بالجنس كثيرة بالموضوع والطبيعة لا فعل لها ( عندكم الا باستعانتها بالاشخاص الفلكية . والجسم لا فعل له ، لان الجسم لا يحرك ولا يسكن ولا فعل له بالجملة والتجزئة لا تجوز ) « 1 » في العالم الروحاني ولا النقلة الطبيعية كما تقدم قبل في الكلام على الجواهر الروحانية . فالنفوس إذا واحدة بالقول كثيرة بالاشخاص مثل ما تقول العقول التسعة والنفوس البسيطة والنفوس الجزئية وما أشبه ذلك . فإذا صح ذلك فما يلزم النفس الكلية يلزم النفس الجزئية . والكلية معقولة من جهة الامكان ومفاض عليها ابدا من المبدع الأول والمبدع الأول من الأول الحق . والحق صورة كل شيء موجود وغايته ، اعني لا حقيقة لشيء الا بالحق ، ولا وجود الا منه . والوجود الحق واحد والعالم وما فيه اعني الروحاني والجسماني لا حقيقة له الا بما يسري له منه . فالفعل في العالم على الاطلاق له ، والكلي والجزئي له ، والانفعال والهيئات له . وبالجملة الجواهر الجسمانية والجواهر الروحانية والاعراض الجسمانية والاعراض الروحانية ملكه وفعله ، وهو لكل موجود صورة مقومة له . ولوجود إلى سواه معه بمنزلة الكلام من المتكلم متى قطعه انقطع ومتى تكلم به وجد . وليس هو بمنزلة البناء الذي يبني الدار وينصرف عنه ويتركه بعده زمانين وأكثر . بل الأزمنة والأمكنة لا وجود لها الا سيّال في كل زمان فرد من الفرد الاحد ، الذي لا أول له ولا شريك سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . وكذلك الطبيعة ان جعلناها فعلا بحسب استعانتها بالكواكب والحركة الفلكية ومطارح الشعاع وغير ذلك من شروط التكوين ، على ما
هامش
( 1 ) - ما بين قوسين ناقص في ب .