تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وأيضا الموت حركة فساد والحركة تستدعي محركها من ذاتها لأنها من المضافات . والمضافان هما الشيئان اللذان ثبات كل واحد منهما بثبات صاحبه الذي ثباته بثباته يدور عليه ولا ينافيه . فإذا صح هذا ووجب بالضرورة وجود المحرك نظرنا ما هو هذا المحرك ونظرنا ما يلزم المحرّك والمحرّك والحركة ونظرنا ما السبب في الحركة . فقام عندنا بالبرهان ان المحرك يحتاج في وجود الحركة إلى زمان ومكان ولماذا حرّك وبماذا حرّك . فان جعلناه طبيعة تناقض الامر عندنا لان الكون والفساد منها وفيها والمحرّكة والمحرّكة والحركة . وان قلنا إنها غير محرّكة كذبنا الحس والعلم الطبيعي وصدقنا العقل والعلم الإلهي . فأما تكذيب العلم الطبيعي اما من الحس لان الأمراض المهلكة ظاهرة الدلايل وأحوالها وهيآتها محسوسة لنا . واما تكذيب العلم الطبيعي لنا فان الحرارة رسمها عندنا انها غليان اجزاء الهيولى . والبرودة جمود اجزاء الهيولى . فمتى غلبت إحداهما على صاحبتها قهرتها وصرفتها إلى طبيعتها . وكذلك الرطوبة رسمها انها سيلان اجزاء الهيولى واليبوسة تماسك اجزاء الهيولى فمتى قهرت إحداهما صاحبتها قلبتها إلى طبيعتها . وهذه طبيعة الموت وكذا نعاينه . وقد تقدم الكلام على أسبابه وعلى طبيعته فانظره من هناك ، وقس على ما ذكرته لك . وهذا لا يقدر على دفعه [ 101 ب ] إذا سلمنا مقدمات العلم الطبيعي والعادة المعلومة تحت القصد الأول والكلمة الواحدة الشائعة الفاعلة المحيطة بجميع الكائنات . واما تصديق العقل لنا والعلم الإلهي فصحيح وظاهر وجلي . وذلك ان العقل يطلبنا بانفراد الفعل وأولية المفعول وسبب تغيره وعجز المتغير عن الفعل وضبط الأكوان بقصد أول وخروج الأشياء الكائنات عن الجزاف وان يكون عبثا . والعلم الإلهي يبرهن على أن المبادئ مرتبطة بالأول الحق وان الجواهر الجسمانية والروحانية والاعراض المادية وغير المادية والحركة الكلية للجرم الأقصى والجزئية لا وجود لهما الا بما يسري اليهما من الأول الحق