تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
سريان فيض وخير وانعام . ووجدنا العالم متماثل الاجزاء ومعقولة واحد والوجود في نفسه واحد والموجود الأول واجب الوجود . والواجب الوجود هو الذي لا أول لوجوده ولا سبب ولا يعدم وما كان على هذا النحو ولا حقيقة لغيره الا به لان الأولية شرط في الذي بعدها لو رفعناها لارتفع المتأخر عنها بالضرورة . فإذا هي الفاعلة والجاعلة والمحركة والمقومة والموجدة ، فلا فعل للطبيعة في شيء الا على جهة الظاهر والجهل بمعرفة المبادئ . فمن رأى فعلا للطبيعة فهو الجاهل ، ومن جعل لها تأثيرا فهو الأحمق . فلا فعل للطبيعة ولا حركة الا مضافة وسارية من غيرها على جهة الفعل والتصريف وسبب حركتها وجود الموجودات على ارتباط الصور الروحانية المجردة وسبب الحركة اثر النفس لما يلحقها من الاستعداد والفيض الغالب عليها عند الاستفادة من الكلي .

[ النفس الروحاني في الانسان ]

فهذا القسم الجسماني من الانسان قد تخلص الكلام عليه وبقي المعنى الروحاني لم نتكلم عليه على جهة التبكيت لك . وذلك ان النفس الروحانية في الانسان لم تجتمع مع الجسم اجتماع المثل . ولا اتحدت به اتحاد المكان والممازجة ولا هي بالجملة متصلة ولا منفصلة ولا لها تعلق بالمادة ولا عالمها يناسب عالمها فإذا رأينا الحي الناطق يتحرك وينطق علمنا أن حركته ونطقه من جوهر نفسه وليس لجسمه فيه فعل ولا مشاركة الا على جهة السبب كالآلة للخراط . وإذا رأيناه لم يتحرك ولم ينطق وجسده ميت ، قلنا بقي هذا على حاله . والحي لم يحدث عليه حادث وانما التغير الذي طرأ لم يطرأ الا على الذي كان حيا وناطقا بالنطق . وهذا انفعال لا يشبه الانفصال الجسماني واتصال لا يشبه الاتصال الجسماني . فلا موت للنفس وانما الموت للجسم ، فمتى رأينا ميتا قلنا فيه هذا قد تركته النفس ولم تستعمل شخصه وذلك [ 102 أ ] لأجل فساد الهيكل لا لفساد النفس . فان النفس بالموت تتخلص وتتصل بعالمها وتسعد وتصعد إذا علت ، وتنحط وتنتكس إذا جهلت . والكلام على عاقبة الموت نتركه