تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
انا ، فلا حرج علي في ذلك . وانما ينبغي أن نتكلم بالحق على ما هو عليه ولا نخالف فيه بوجه ولا على حال فاني لم أذكر الا ما علمته من مذاهبكم أو ما طالعته منها أو ما تسلمه أنت يا مخاطب بلسان الحال . وكذلك جميع ما تكلمت فيه في هذه المسئلة انما هو بحسب ما ظهر لي وفهمته من مذاهب الناس ومقاصدهم ، فنرجع لتبكيتك وعنادك فنقول : ان كانت الطبيعة الانسانية كما تقدم في أول المبحث سبب الموت وتفرق الاتصال فهي إذا سبب الاجتماع والتكوين والانفصال . وهذا خطأ لان الانسان مجموع من جسد جسماني وروح روحاني . والجسماني مجموع من أعضاء آلية ومتشابهة الاجزاء . والآلية صورة في المتشابهة . والمتشابهة صورة في المولدات . والمولدات صورة في الأمهات . [ 101 أ ] والأمهات صورة في المادة . والصورة والمادة صورة في الهيولى الأولى . والهيولى الأولى صورة في النفس الكلية على مذهب ما . والنفس الكلية صورة في العقل الكلي . والكلي ممكن الوجود . ووجوده يفاض عليه من الأول الحق . والوجود الواجب هو المقوم للمكن ، وهو الذي تغيره صورته في الوجود . فإذا كان هذا هكذا ، فالوجود الأول أقرب للمعلول من علته القريبة فأفهم على ما تعطيه صناعة مذهبك إذا طلعت بصناعة التركيب تم تنزل بصناعة التحليل . فإذا لا فعل للطبيعة الانسانية في هذا القسم الجسماني بوجه . وأيضا الطبيعة الانسانية انما هي من الشمس والفلك المائل والقوة الطبيعية الكلية الشائعة في العالم والعقل الفعال ومطارح الشعاع وقوة الكواكب والنسب الفلكية . والجميع مرتبط بالعقول المجردة ونفوس الأفلاك . والعقول والنفوس منبعثة من الأول الحق انبعاث فيض . والفيض صورة مقومة في الذي أفاض عليه حتى لو ارتفع هو لارتفع المفاض عليه فالوجود المفاض عليه معنى متوهم ، أو ذات مستعارة أو شيء مفيد بماهية مكتسبة على جهة الملكة والحال والانفعال . فالحق في الأشياء لله والموت في الانسان حق فالمميت هو الله وحده سبحانه وتعالى .