في العالم موجود بالضرورة فاعلمه .
وهذا المبحث قد تخلص الكلام عليه بحسب مذهبك . وبقي الكلام المنوط به وبكل مبحث قبله وبعده وهو كلام المقرب . والله يقربك منه ومن مناهجه ويعالج علة جهلك بمثل علاجه ، ويسمح لك في الوصول اليه بالأصول المستقيمة ، ويغرك بالمرتبة التي يظفر بها أهل العقول السليمة ، ويمن عليك بالمقام الذي ما من المحققين الا من سعى اليه ونواه ، وينور بصيرتك بنوره الذي ظهر لنفسه وظهر به كل شيء سواه ، وان صح وجود الشفع في الوجود أو حقيقة ذات لغير القديم الودود ، وينعم عليك بك على التمام والكمال حتى تنال الحرية وتكون نعم العبد مخلصا من القوي اللعين . ويغسل باطنك بالماء المكنون الذي نبع من العين الأزلي المعين . ويفيدك الحياة الواحدة الذاتية التي إذا وصفها الحي المتصف بها مات من أجلها وقام يخبر لها بها عنها . ويحقق لك المعاني التي إذا ركبها الذهن أو حللها كان الجزئي والكلي فيها ومنها . ويظهر لك بالبرهان من الغرائب ما لا ينكره العاقل ولا يستطيع على وصفه القائل والناقل ولا يقدر على دفعه المعاند الجاحد ، حتى يعود الشرط والمشروط والعلة والمعلول والعالم والعلم والمعلوم عندك واحد . وان كان مذهبك يحمل إلى هذا ويدور عليه ويطلبه ويرومه ، فهو لا يعطي منه المراد ابدا ولا يصل اليه بوجه ولا يظفر به أصلا ، الا على انقص الوجوه واسخفها وأصعبها . فعليك يا مسكين بالخروج عن علمك ومذهبك والدخول في علمه ومذهبه ، والكفر بحقيقتك ومقصودك والايمان بحقيقته ومقصوده ، والكراهية في الذي بين يديك والحب في الذي يهديه إليك . ولا يخدعك العلم الطبيعي والتعاليمي والمدني والإلهي فجميع ذلك يكذب في الأكثر ويصدق في البعض أعني في الغاية . ولا يثمر ولا ينجح الله به سعيك وفي الصناعة والبحث والجدل والتركيب وفهم الدوات الطبيعية والإلهية وتصريف الكلام وتقسيمه وحفظ هيكلك وتفريح نفسك الحيوانية
بد العارف — صفحة 298
مساهمون: ابن سبعين
ص٢٩٨