تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والانسان حي في هذا العالم أعني عالم الكون والهيولى لا بالكمال الأول ، وفي العالم الروحاني بالكمال الآخر . والنفوس السعيدة لا حكم للمادة عليها فنفوسهم إذا مفارقة لها المفارقة لها المفارقة اليسيرة بالضرورة وهذه النفوس السعيدة تتجرد وتنخلع عن بحر المادة قليلا قليلا حتى يتخلص بعض خلاص وما زال الامر يقوى عندها حتى تتوجه إلى عالمها ولا تنظر إلى هذا العالم فيبقى هذا على حاله ولا خبر عند النفوس الناطقة منه وانما هو لها جسم كسائر جسوم العالم . وهذه النفوس هي نفوس الحكام الضعاف . ويظهر ان الموت انما هو سببه قوة الاتصال واستحقاق الجملة وتجرد النفس عن علائقها المادية وقواطعها العرضية . فإذا قدرنا هذا لم يكن للنفس الحيوانية تعلق بالناطقة وهذا هو الموت الوجودي وصاحبه لا يوصف بالموت الهيولاني وان كان هيكله يموت فان هذا لا موت طبيعي يلحقه ونفسه في عالم الملكوت ساكنة وجسده المشار اليه يمشي ويرزق ويصرفه هو كمال يصرف جميع أجسام العالم . فان الروحاني من عالم غير عالم الجسم فلا ينسب لشيء من ذلك . وانما الموت للحيوانية لا للنفوس الناطقة . وهذه النفوس التي تكون على هذه الهيئة هي التي تظفر بالحكمة المشرقية عندكم يا فيلسوف . ويظهر من الموت ان سببه وقوع الصور الحاصلة على ما هي عليه في النظام القديم على ما هي عليه في عالم الكون . وذلك ان القصد الأول يتعلق بجميع الكليات الأول والثاني بالثانية والامكان والارتباط الضروري بغير ذلك فإذا كان الامر على هذا الوجل فالموت صورة واقعة هناك . وهذا مذهب طائفة منكم والجسد يموت عندهم بالطبع والنفس مميتة له ، اعني المخلصة . وغير المخلصة لاحظ لها في المفارقة فإنهم يقولون إن الناطقة لا جسمانية فيها إذا تخلصت من كدورات [ 100 أ ] الطبيعية . فإذا لم تتخلص من كدورات الطبيعة لا روحانية لها . ويظهر من الموت ان سببه انما هو الحكم الأول على الجواهر الثواني لأجل ما يلحقها من الألوان . وهذا