والذوات وهذا هو مذهب أهل التناسخ ، وهو أرذلها ، وهو لا يقبل عند الجلة منهم ، ولا هو مما يعول عليه ، وعظماؤهم ينكرونه بأجمعهم ويبطلونه ويضحكون منه .
[ تعريف الموت في نظر بعض الفلاسفة ]
ومن الفلاسفة من يرى في الموت انه الاتصاف بالاعراض الروحانية والخروج عن الاعراض المادية والحلول في العالم المفارق والخروج عن عالم التركيب . وسببه هو انتهاء الحركات الخاصة به والذوات القائمة بمولده وغلبة الحرارة الغرينية على الغريزية وان المجاورة من شأنها في عالم الكون لا تدوم بين الروحاني والجسماني . لان الروحاني إذا قدرناه يتخلص من القوة إلى الفعل ويجوز على العقل المستفاد والهيولاني والاعراض المادية ويجوز على هذه الرتب المعقولة الجوهرية التي لا حاجة له بها وهي تغير حاله وتمنعه ان يخرج من القوة إلى الفعل حتى يعود عقلا فعالا وينتقل لواجبه ومطلوبه ويترك المانع الحابس له في عالمه . وكذلك الجسماني لا يثبت مع الروحاني لان الجسماني بالجملة هو سجن الروحاني على جهة الحال لا على جهة الاتصال والإحاطة كما يعقل من المكان والمتمكن . فإذا كان ذلك كذلك فلا بد له أن يتهدم ولو جعلناه إلى أمر طويل وهو العمر الطبيعي كما تقدم . ويظهر من مذهبهم ان الموت ترك النفس عمارة البدن . وان سببه هو القهر الإلهي حتى يظهر التكوين انه لا خراب يلحقه ولا اهمال فتغلب المادة على الجواهر [ 99 ب ] الروحانية ، فتذهب أو يغلب الاتصال المفارق بعضه لبعض فيغلب الاتصال فيفارق ، ويكون من هذا الموت المشار اليه بتفرق الاتصال . وقد يظهر ان الموت انما هو حقيقة انما هو للنفوس الحيوانية وهي التي تشبثت بالجسوم . وانما الناطقة لا متصلة ولا منفصلة فتنسب لشيء من ذلك .
غير أن لها حظ وخط وهمي مع الحيوانية فان غلب الجنس الروحاني عليها بالحكم الأول فتكون مفارقتها لها في عالم الكون مفارقة يسيرة .