القوى حتى لا يشبه الحال الأول ولا يناسبه بوجه . والعمر الطبيعي عندهم ماية وخمسة وعشرون عاما ما لم يعتري الانسان سبب من خارج كالقتل وهجوم الدم ولدغ الأفاعي وما أشبه ذلك . وتكون البنية كاملة وصالحة على ما يجب . ومن الفلاسفة من يقول إن الموت مربوط بالقصد الأول إلى أمد معين من أجل وجود لازم يجب عند حضوره خروج النفس من الجسد على كل حال . فيظهر من مذهبهم ان الموت ولادة النفس وخروجها من الظلام المحض إلى النور المطلق . وسبب خروجها هو انحلال المركب النوعي والعنصري ، وذلك بشوق طبيعي وشوق روحاني فيخل الجنس الطبيعي إلى جنسه والجنس الروحاني إلى جنسه . وهذا دليل على بقاء النفس الناطقة بعد فراقها الجسد . ويظهر من مذهبهم ان الموت سببه هو التدبير الإلهي فتتخلص النفوس السعيدة من كدورات الهيولى إلى عالم الروحانيين . وتعذب النفوس المنكوسة في مقعر فلك القمر بعدم استعدادها . فان النفس تصعد إلى قدر علمها وسعادتها بحسب ادراكها وحيث وصلت معارفها تصل . ويظهر من [ 99 أ ] مذاهبهم ان الموت صورة ضرورية لا تعلل . فان المبادئ ووجودها عن القصد الأول والواجب الوجود والخير المحض لا يسأل عن علتها ، وهذا موجود بالضرورة . فلا يقال لم كان الفلك على شكل كذا أو فوق كذا من الأفلاك ولأي شيء كانت الثلاثة تتقدم على الأربعة وجملة هذا غير مقنع في علة الموت . وجميع ما نذكره لك من مذاهبهم منه ما نفهمه عنهم بحسب مذاهبهم وما نعطيه من غير أن نذكره . ومنه ما نلزمه لهم على جهة الجدل . ومنه ما نوجهه عليهم بحسب مقدماتهم لا بما يريدونه .
ومنه ما ذكروه في كتبهم . فنرجع إليهم فنقول : يظهر من مذاهبهم ان الموت هو الحكم القديم الذي تضمنه القصد الأول على جهة الانتقال والاتصال والانفصال . وكأن الميت من الناس انما هو يدور على رتب مختلفة والنفس الأولى هي الثانية وانما تنفصل بحسب الاشخاص
بد العارف — صفحة 295
مساهمون: ابن سبعين
ص٢٩٥