تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الاضداد ، ولأجل ان حده هو انه حي ناطق مائت . ولان الأصلح له ان يموت أو لان الحافظ له أو الفاعل متبدل وليست له اليه نسبة واحدة من المركب بل نسب كثيرة ، أعني بالتصريف والملكة ولا نسبة جنسية ولا مثلية . فالجواب الأول مأخوذ من مادته ، والثاني من صورته ، والثالث من غايته ، والرابع من فاعله . غير أن الذي يوجد مادة إذا وضع لم يكن يلزم ضرورة ووجود الشيء [ 98 ب ] الموجود بالمادة . وكذلك الشيء الذي يوجد فاعلا . فاما الشيء الذي يوجد غاية ما لامر ما فإنه متى وضع موجودا لزم ضرورة وجود الشيء الموجود به . وكذلك الصورة فان هذين الشيئين يتساويان في وجود الموجود بهما ، وجملة الامر هذا يعلم إذا علمت أجناس الأسباب الأربعة وهي التي يتصرف فيها بمطلب لم وهو سؤال عن العلة . وأيضا الموت عند بعض الفلاسفة هو الاحكام الفلكية والهلاج والكذ خذاه « 1 » وما أعطاه المولد والنصبة الفلكية عند سقوط النطفة في الرحم . وعند بعضهم انما هو الحكم الطبيعي ، وهو فساد الحار الغريزي أو تبديد الروح ، أو استيلاء حكم البرودة واليبوسة على طبيعة الروح وهي الحرارة والرطوبة . أو سوء مزاج يلحق القلب أو هيئة مخرجة للمزاج عن حده الطبيعي أو فساد المركب بالجملة . أو تحليل الرطوبة الماسكة ونمو ضدها أو اختلال الأعضاء الرئيسة في الكيف والكم ، أو تفرق الاتصال أو ضربة في بعض الأعضاء الرئيسة مثل ما يقطع حجاب القلب أو يضر بجوهر الدماغ أو قطع النخاع . وجملة الامر الموت عند هذه الطائفة منهم طبيعة خامسة مضادة للحياة من شأنها أن تخرج المزاج الذي به كانت الحياة إلى حد لا يمكن به التحرك ولا التنفس ولا الغذاء . وتختل معه الأرواح الثلاثة وتفسد جواهرها وذلك لفساد
هامش
( 1 ) - على هامش أو ب : الهلاج عبارة عن خروج النطفة من الرجل إلى رحم المرأة . والكذ خذاه عبارة عن تحرك الجنين في بطن أمه .