تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بجملتك واطلب الكمال من خالق قادر ، وكلمه بلسان الذلة . وتأدب معه وتعرض لنفحات الهاتف الوارد واغفل عن الغفلة والتفرقة والحجاب القاطع الشارد واسكن في غيبتك ولا تلتفت إلى القواطع الأول . وسلم على النبي وحسن الظن بالخاطر المجمل . وكن في حق البداية محو ، وكن في حقيقة السلوك صحو ، وفي دقيقة الوصول محو ، وفي لطيفة الحركات ثابت ، وفي تقدير التقرير نابت ، وفي هاجس التثنية خافت . فإذا رحلت عن هذا الوصول الأول يظهر لك الخير الذي يسعى اليه المسترشد العابد وله يطلب المجتهد الراكع الساجد ، وبه كان الكون المعروف المقطوع المعلل وعنه صدر الكل المحلل . وبعد ذلك تركب التركيب الثاني وتصل إلى رتبة ذكرت في القرآن وفي سور السبع الثاني . ومن هناك يلوح لك محل المقرب وتفهم ما في خطابه وتبصر الحق الذي لا ريب فيه ولا حجة فيه ولا تغليط وتدرب مع أقطابه . يا هذا لو كنت ممن يعقل لم تطلق في مبحث كيف رباط النفس مع البدن ما أطلقت ولا تصوفت في شيء منه ولا به نطقت . وكنت عند ذكر النفس تعلمها بالتنفس وعند وصف الجنس تعقله بالتجنس . وعند التقسم تنقسم [ 97 أ ] وعند الترتيب ترتسم وعند البداية تندب وعند النهاية تذهب . وعند الحضور تغيب وعند القيام تجيب . وعند التجلي تطيش وعند الرجوع تعيش . وتكون وعاء لحلول الخواطر الربانية والبواده والموارد الرحمانية . ويعود انسك على عين انسانك وذكر سلبك على طريق لسانك . وتقدم إذا لحظت النظام القديم وتوجد إذا وجدت الوجود القديم . وتعلق من حبل المعرفة التي تعصمك . فلا الحدوث ترضى به ولا هو يتركك ، ولا القديم تحض به ولا هو يقبلك . وتخطىء هويتك وتشكك انيتك وتميت ميتك المغلوط وتحيي ميتك الملغوط . وتسقط في أرض العلل والزلل وتغرق في بحر الأبد والأزل . وتشاهد المشاهد العظيمة وتتذكر العهود القديمة ، وتنفصل وتتصل لا بالذي به انفصلت ومن أجله وفيه ومنه صدرت ، ولا بالذي