تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
والمعارف والكليات . وهذا هو النطق الداخل عندهم . والثالث العبارة باللسان عما في النفس وهذا هو النطق الخارج . ونحن إذا نظرنا ذوات الأشياء ومعانيها وجدناها في قواها الخاصة بها وفي الفكر وفي الوهم والتصور وفي القول وفي الرسوم المكتوبة . والرسوم المكتوبة تدل على ما في القول . والقول يدل على ما في الفكر . والفكر يدل على ما في الأشياء . والأشياء تدل على ما في ذواتها .

[ النفس إذا قبلت صور المعلومات يقال لها عقل ]

والنفس إذا قبلت صور المعلومات وحصل لها المعنى الكلي منها ، يقال لها عقل . وإذا أحاطت بها وتمكنت من الدلالة على معقولاتها يطلق عليها نطق . وهي بالجملة جوهرة روحانية بسيطة مفارقة للمادة ، علامة بالقوة فعالة بالطبع . والنطق صورة لها وصفة لها ، وحده علم يشير إلى المكنونات بالرؤية والفكر . وقد يقال عبارة نفسانية مبدؤها النفس ومحركها العقل . ويقال النطق خبر لازم للحي العاقل بين العقلين البديهي والمكتسب . ويقال النطق سر تعلل به الأشياء [ 95 ب ] وتجمع به المعاني في النفس وتفرق باللسان ومع ذلك كله بحث الفيلسوف عن النفس والقوى الخاصة بها انما هو في العالم الأول ، وهو صادق في الكثرة لا في كله . ولا تظن ان العالم الهيولاني يتعدد ويعقل فيه التسلسل وتظن بالعوالم التي نذكرها لك انها هيولانية ، أو تظن بها انها مما علمها الفيلسوف فيصفها ويحيط بها علما . وهذا وان كان قد وقف على حق ويقين من العلم بالجواهر الروحانية فلا كما ذكره ولا على الوجه الذي ذكره . وعظماء القدماء تبين لهم ما قلته لك في آخر عمرهم . وصح الامر عندهم بصناعة أعلى وأجل من صناعتهم وأليق وأنبه بكثير . ولا نسبة بين الشريف والوضيع ، والنازل والرفيع ، والمرؤوس والرئيس ، والفاضل والخسيس . والله يبلغ الخير لأهله وينعم عليهم به بفضله ويعرفهم بالنعمة النازلة من فوق الأفلاك وعقولها . ويفيض عليهم من الخيرات التي طلبتها الرسل من ربها حتى بلغها فيه إلى سؤالها .