تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وما القدم والقديم ووحدانيته ، وهل وصفه بالسلب أوجب من وصفه بالايجاب أم لا ، وما الفرق بين المبدع الأول وغيره ، ولأي شيء كان واسطة بين غيره وبين مبدعة الواجب الوجود . وفي هذه النفس ظهرت الصورة الشريفة والقوة الإلهية النبوية ، وتلقي الوحي والالهام والاتصال بالعقل الفعال وتقويم سائر النفوس المنحرفة وارشاد الانسان حتى يفعل ما ينبغي له ان يفعل ، والذي ينبغي من أجل ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي ، وخلاص الفطر الناقصة بوضع السنن والاحكام الموافقة والرغبة والرهبة والوعظ والوعد والوعيد ، وكلما لا تقدر النفس الحكمية عليه . فان هذه النفس النبوية [ 95 أ ] تأخذ الامر من الأول الحق والكلمة المعظمة والذات المنزهة بغير واسطة ولا تركيب ولا بالقوة ولا بالبحث . والنفس الحكمية ما لها أكثر من النظر في كليات الأشياء خاصة وهذه النفس بالجملة ، أعني الناطقة ، هي التي قيل بها للانسان حيوان ناطق يعقل ولها علم الله البيان . وإذا نظرت في صورة الانسان في أول حاله فعقل بسيط ثم يظهر فيها العقل الأول الغريزي ثم العقل الذي هو بالقوة والملكة ثم المكتسب ثم الفعال . ومن قواها العقل العملي وهو الذي يستنبط به الانسان ما يريد أن يفعله من الاعمال الانسانية ومن قواها العقل العلمي وهو الذي ينضم به جوهرها ويصير به جوهرا عقليا بالفعل وهذا العقل له مراتب يكون مرة هيولانيا ومرة عقلا بالملكة ومرة عقلا مستفادا كما تقدم . وهذه القوة التي تدرك المعقولات جوهرة بسيطة ليست بجسم ولا تخرج من القوة إلى الفعل ولا تصير عقلا تاما الا بسبب عقل مفارق وهو العقل الفعال الذي يخرجه إلى الفعل . ولا يجوز أن تكون المعقولات منحصرة في شيء متجزىء أو ذي وضع . وهو مفارق للمادة يبقى بعد الموت وليس فيه قبول الفساد . وهو جوهر آخر وهو الانسان على الحقيقة . واعلم أن النطق يطلقه القدماء على ثلاثة أنحاء ، أحدهما العقل البديهي ، والثاني هو ما يحصل للنفس من المعلومات