تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
بين النفوس الا بالموضوع الطبيعي وهو الذي جعل عنده فيها الكيفيات . حتى أن الجسم الذي فيه النفس الناطقة لا يمكن ان يجعل غيرها ولا يقبله ، وذلك لكيفيته ومزاجه [ 94 ب ] واختلاطه الذي هو على هيئة ما وطبيعة ما وكذلك الحيواني . ومنهم من قال النفوس مرتبطة بالكواكب ولكل نفس كوكب يخصها وهو المدبر لها وهي تابعة له على الجملة . والكلام عليها يطول وهذه النفس الحيوانية فانية عند جميع الحكماء . فإنها لم تخلص ولا اتصلت بالذوات المفارقة ولا نقلت من قواها ، وانما صورتها المقومة لها عندهم انما هي الأبدان المركبة والمزاج المختلط . فإذا انحل بطل جوهرها ، فإنه عن المواد ومنحل إليها . والامر عندهم بين بنفسه بحيث لا يحتاج إلى بحث ولا نظم . والكلام عليها انما هو بحسب مذهبك لا بما أعتقده أنا وأقول به . والذي أقول به ان العالم كله بالقصد الأول وهو الفاعل فيه على الاطلاق . وان الجوهر الباقي لم يبق لكونه جوهرا على هيئة ما وانما كان بقاؤه من القصد المذكور . فان الممكن لا حقيقة له الا بالواجب والمعلول لا وجود له الا بعلته . والكلام على ذلك يطول ، وعند وصف الحق وماهية النفس بحسب النظر الصحيح وتعليم المقرب وارشاده ، يتبين ذلك على وجهه ويخلصه حتى لا ندع فيه للذهن توقفا ولا ترددا ولا تعليلا ولا تحيرا في الضمير ولا تخليطا بحول الله ومنّه وفضله .

القول على النفس الناطقة

هي التي فيها الفكر والروية ومحبة العلم والمعرفة . وهي التي تملك الصنائع القياسية والغير قياسية ولها العمل باليدين ولها الهياكل المنتصبة . وهي التي تكون فلسفية وحكمية ونبوية وتبحث عن العلوم النظرية التي تبلغها لحقائق الأمور والحرص على أسباب الأشياء وعللها ، والاستدلال بظواهر الأمور على بواطنها ، ومعرفة مراتب الموجودات في الوجود ، وكيف انبعثت عن الأول الحق ،