إلى أعلى . وهؤلاء ينكرون العقول الثواني والعقل الكلي والعقل الفعال والذي بالملكة والمستفاد . والهيولاني يقولون به الا انه عندهم أزلي .
وقد أخذ بهذا المذهب الإسكندر ( الافروديسي ) . ومن الناس من قال إنها تبقى بالتعلق في عالم الكون وبالجوهر فوقه وهي مهملة ، وكونها تبقى في عالم الكون بالتعلق ، وللقوة الخيالية التي غمرتها بها المادة . ومن الناس من قال إنها تبقى من حيث هي كلية في مقعر فلك القمر ، وكأنها من الأجناس العالية للنفوس الحيوانية . ولو قدرنا فسادها لذهب الحيوان .
ومن الناس من قال إن الفرق بينها وبين الناطقة مما يعسر يعني في الجوهر . واحتج ان الحيوانية في الانسان متقدمة بالطبع عليها ، وهي الموضوعة لها والمقومة لوجودها في الانسان . وهذا القائل في غاية الجهل فإنه لم يعلم أن تركيب الانسان من التركيب المخالف كتركيب النوع والعنصر . ولما رأى جملة يقال لها الانسان ويشار إليها ، اعتقد انها متناسبة الكم والكيف والجوهر والجملة ، ولم يعلم أن الانسان فيه الجوهر الروحاني والجوهر الجسماني وانه عالم صغير . وأيضا يقال لهذا القائل ان كان الذي يقول هو مما يحقق شبهتك في تعلق الحيوانية بالنفس الناطقة فالنفس النباتية أقدم بالطبع ، والأمهات أقدم من الكل وهذا شنيع ولا يلتفت إلى الخرافات والهذيان . ومن الناس من قال إن النفس الحيوانية لا حقيقة لها وانما هي حياة مخلوقة في الحيوان الغير الناطق بغير نفس . فإذا مات ذهبت وذهابها هو موته . والانسان حيوان حي ونفس . ولذلك كان بعد الموت لا يفنى ، ومن الناس من قال إنها باقية على جهة الانتقال من موضوع إلى موضوع ، واعتقد ان الناطقة تنتقل إلى موضوع الانسان والحيوانية إلى موضوع الحيوان غير الناطق بحسب أنواعه وصوره . وهؤلاء هم الذين يقولون بالتناسخ من حيث الاجتهاد ، وهم أنبه ممن ذكر قبل مع كونهم على الباطل . ومنهم من قال بنقلة النفس من حيث هي ولم يشترطوا الناطقة ولا الحيوانية ، ولا فرقوا
بد العارف — صفحة 284
مساهمون: ابن سبعين
ص٢٨٤