تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
بهذه النفس التي تقدم رسمها قلنا فيه ان له حياة . وكل جسم متنفس حي فاعلم ذلك . فاطلاق الحكيم فيها انها تمام لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة يصدق بهذا النظر . وهذا الذي أراده والذي تأول عليه خلاف هذا هو جاهل لا عقل له . فان الحكيم أنبه من أن يدخل الجسم في حد النفس الناطقة ، وانما هو تكلم على الحيوانية التي هي الموضوع الأول للناطقة ، والناطقة صورة فيها . ولما بحث عن النفس بالعلم الطبيعي احتاج أن يتكلم عليها مطلقة ومن حيث هي في الانسان . وبعد ذلك نظر في الناطقة ثم في العقل المستفاد ثم في العقل بالفعل كما جرت عادته في الصعود إلى المطلوب بصناعة التركيب . وكتابه في النفس يشهد بذلك وهو بيّن لا شك فيه لمن يعقل عنه ، وهو ثلاث مقالات . الأولى ذكر فيها النفس وحقيقتها وماهيتها ، والثانية ذكر فيها شبه التلخيص في ذلك والقوة الغاذية والقوة الحساسة والحواس ، والثالثة ذكر فيها الحاس والحس المشترك والقول في التخيل والقوة الناطقة والقوة النزوعية وغير ذلك . واعلم أن النفس إذا أطلقها القدماء انما يطلقونها بالذي يطلقون المتفقة أحوالها . فان قولنا استكمال يقال بتشكيك ، وكذلك الجسم والآلة هي بالجملة تقال بنحو من التشكيك الذي يقال به الضعف والكبر وما جانسه وهذه النفس تنحل بانحلال المركب وتفسد بفساده ولا حياة لها بوجه . والفلاسفة مجمعون على ذلك ولا خلاف بينهم انها تفنى ولا تبقى لعدم قبولها من واهب الصور ولذلك اعتقد ديوجانس ان الانسان مركب من جوهر يبيد ويفسد وجوهر يبقى . وان الباقي لم يبق الا للاستعداد الذي كان فيه . ومن المتأخرين من قال إنها باقية غير أنها تتنوع بحسب الموضوع . والذي يعتقد فيها هذا لا يطلق النفس الا باطلاق واحد ، وهذا هو مذهب أهل التناسخ الاجالب وهم عامة البراهمة . وأما علماؤهم فيعتقدون فيها انها هي المشار [ 94 أ ] إليها بالجن عند الشرائع ، وذلك لغلبة المادة عليها وهي التي منعتها الصعود
بد العارف — صفحة 283 | ابن سبعين / جورج كتوره