تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
انما هو الحار الغريزي . ولما كانت الجسوم تتحرك ثلاث حركات ، حركة مضادة لحركتها الطبيعية كرفع الرجل رجله إلى ركبته ، ومثل الذي يصعد إلى أعلى ثم ينزل والذي يرفع يده إلى فوق . فلذلك قال في النفس انها تحرك بآلة وهو الروح الحيواني وغير ذلك كالعصب والنخاع . وبالجملة الآلة لها في الحركة على التمام انما هو الحار الغريزي . ولما كانت الجسوم تتحرك ثلاث حركات ، حركة إلى الوسط وحركة من الوسط وحركة حول الوسط ، ورأينا الحيوان يتحرك الحركات الإرادية ويميل إلى اي جهة شاء ، علمنا أن ذلك لصورة زائدة على الجسم غير الجسم وانها تحرك الجسم بمثل الحركة التي هي حول الوسط « 1 » . وهي قوة زائدة على معنى الجسمانية . فإنها لو كانت الجسمانية لم تتحرك لجهة بدل جهة أخرى . ولا يمكن ان تتحرك الجسوم لجهاتها الست دفعة واحدة . فقد صح ان الصور على ضربين أحدهما استكمال لجسم طبيعي لا يفصل بين المحرك والمحرك فيه وان كان هو معنى زائدا على الجسم لكنه من لواحقه ومنقسم بانقسامه . وهذا النوع يتحرك بغير آلة بل بجملته والنوع الثاني استكمال لجسم طبيعي يتحرك بآلة . والأول يقال عليه الطبيعة بخصوص ، والثاني يقال له نفس . فلذلك قيل في النفس انها استكمال لجسم طبيعي آلي . والاستكمال الذي يطلق على النفس منه أول ومنه آخر . كالكاتب إذا أحكم أدوات الكتابة وحصلها صورة في نفسه يقال له كاتب بالكمال الأول . وإذا كتب واخرج تلك الصورة للوجود قيل له كاتب بالكمال الأخير . والنفس هي الموصوفة بالاستكمال الأخير وهي هي الفعالة بالطبع . فإنها حية بالذات فان [ 93 ب ] الحي هو الذي تتأتى منه الافعال ويتحرك بضد الحركة الطبيعية ، فالنفس استكمال أول لجسم طبيعي آلي . ولما وجدنا الجسم
هامش
( 1 ) - ب - حول الجسم ، والأرجح كما أثبتنا من أ .