بالانسان والركون اليه وفهم الإشارة واحكام بعض الصنائع العملية بحسب الخيال والتصور الوهمي لا بالتمييز والفهم العقلي ، كالنحل والعنكبوت ودود الحرير . وإلى النفس الناطقة أشار أرسطو بقوله النفس تمام لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة . وهذا غلط فيه بعض المتأخرين . وظن أنه أراد بهذا الحد النفس الناطقة وركب من ذلك انها تذهب بذهاب البدن . إذ وهي تمامه اي محركة له ومدبرة فيه ، فان غيره من الجسوم لا يتحرك ، فلما تحرك هو علم أن ذلك من الامتزاج الطبيعي .
وان النفس هيئة تتحصل من امتزاج الاستقصات وتذهب بانحلال المركب إذ هي من معقول التركيب . والتركيب ينحل بسائطه [ 93 أ ] فالنفس تذهب . والذي حمله على هذا الوجه جهله باطلاق القول بنحو من التشكيك الذي يقال به الكبير والضعيف ، وقلة مطالعته لكتب الرجل ولم يعلم أنه برهن عليها في غير موضع من كتبه . والامر في هذا بيّن جدا وانا نذكره على ما تقتضيه الفلسفة ونبنيه على ما يجب . فنقول : هذا الحد الذي حدها به أرسطو هو حد على الاطلاق ولم يقيد فيها اي نفس هي المحدودة . ولو كان الحد على التعيين لوجب ان يطلقه بتخصيص .
فنقول : إذا قيل ما النفس الغاذية فيقال : هي استكمال الجسم الآلي الحساس . وإذا قيل الخيالية قيل : هي استكمال الجسم الآلي المتخيل .
ولم يطلق عليها انها تمام لجسم طبيعي الا لكونها تحرك الجسم بالحركة الإرادية والآلات بخلاف ما تتحرك الجسوم التي تتحرك بنوع واحد من الحركة بالطبع الذي فيها . وهي قوة لا يضادها في الجسم الذي تحركه غيرها ، إذ المتحرك قوة فقط مثل حركة الحجر للوسط بطبعه . واما ذوات الأنفس فان المحرك لها يحركها حركة مضادة لحركتها الطبيعية كرفع الرجل رجله إلى ركبته ، ومثل الذي يصعد إلى أعلى ثم ينزل والذي يرفع يده إلى فوق . فلذلك قال في النفس انها تحرك بآلة وهو الروح الحيواني وغير ذلك كالعصب والنخاع . وبالجملة الآلة لها في الحركة على التمام
بد العارف — صفحة 281
مساهمون: ابن سبعين
ص٢٨١