تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وقد ذكرتها فيما تقدم من الكتاب . والمقصود من ذكر هذه النفوس وحصرها التنبيه على المراتب المذكورة . وصف مذهبك يا فيلسوف لا الحق الذي يعول عليه ويسعى اليه ويرام تحصيله ويطلب من الله كثرته وقليله . فإنك وان كنت ممن يتكلم في المسألة ببعض الحق وظهر لك فضل مزيته على كثير من الخلق ، فما أنت ممن يسلك على سواء الجادة المشار إليها بالحق ولا ممن يسمع عنها ، ولا أنت ممن يرشد إليها ما دمت تطلب الحقيقة بضدها وتعلل كنهها وأنت فيها ومنها . فنبدأ بذكرهما كما شرطنا فنقول : النفوس خمس ، نفس نباتية ، ونفس حيوانية ، ونفس ناطقة . وهذه أجناس النفوس الجزئية الا ان الناطقة منها قد تكون على وجه التمام نفس حكمية ونفس نبوية ، وعقل بالقوة وعقل بالفعل بحسب ما يتفسر بعد . وهذه النفوس هي المشار إليها عند الشرع الكريم والفلاسفة بالفضيلة ، وهي الجوهر الخالد ما بين الأجناس المذكورة قبل خاصة . ولكل نفس من هذه الأنفس خواص وافعال وقوى ولواحق نذكرها لك بعد هذا مفسّرة ونبين لك ما جوهر كل واحدة منها وما مبدؤها وغايتها بحول الله تعالى . فنبدأ بالنباتية وهي الموضوعة للنفس الحيوانية ، والحيوانية صورة فيها . وهي الشهوانية وافعالها في جسد الانسان والنزاع إلى الغذاء وطلبه والتلذذ به عند حلوله ، والاستضرار بفقده إذا فقدته ، وجذب الموافق من الأغذية الواردة عليها ، ودفع المخالف لها وحفظ الشيء بشخصه ونوعه . فحفظ شخصه بالغذاء وحفظ نوعه بالتولد وهو التقويم الطبيعي . وفيها بعض حس مثل ما يوجد في النبات إذا ارسل عروقه للمواضع الندية ، وكونه يحول أوراقه للشمس . وإذا لقيت عروقه ما يمنعها عن طريق حركتها زالت عنه وطلبت أسهل منه . وفيها هو معقول النمو في بدن الانسان وبها قيل في النامي انه هو الذي
بد العارف — صفحة 279 | ابن سبعين / جورج كتوره