تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وقد نجد الوهم ولا يكون نزوع . وقد يتشكك في الوهم فنقول هو المحرك من اجل ان الحركة التي بين الخيال والاجماع معقولها هو الوهم . ولا تقدر ان تقول النزوع في الوهم لئلا يمنعنا الترجيح وصدق العزم في وقت ما ، ولا ننكر انه في الوهم فان الوهم هو الذي قام في ذلك لكنه الظاهر أن النزوع ليس بحق في الوهم انما هو في شيء آخر وهو الحار الغريزي . اعني انه لزم له ، إذ المحرك الأول هو الأصل في حركة المتحرك . لأنا نقول : الأمير حرك الحرب ، ولا نقول الأجناد حركته . فان الفاعل حقيقة هو الأمير ، وفعل الأجناد متأخر عنه ، ولذلك يسكنه إذا شاء ، ولا يقدر الأجناد على ذلك . وأيضا الوهم انما هو صورة مصرفة وقائمة في أفق الخيال ومحمولة على الفكر وما هو كذلك . فالمحرك له على ما يعطيه النظر الطبيعي انما هو القوة النزوعية مثال ذلك الغذاء وقد تخيلناه وتوهمناه فضيلة ، ورجحنا مزاجه على غيره ومنعتنا النفس النزوعية بصوم ما واختبار ما بالتمرن ، واما قهرتنا على ما توهمناه بالجملة . وأيضا الفعل في القوة النزوعية بالقوة ووقوع المطلوب فيها بالفعل . والوهم لا يدخل [ 92 أ ] في شيء من ذلك إذ هو لا يتصرف الا في لواحقه خاصة ، اعني في تكييف المطلوب وماهيته . والنزوع يفضي فالوهم يفضي بوقفه . والنزوع انفعال صادق أو مانع لمعنى أو فاعل له .

اقسام النفوس

القول على النفوس المعقولة في عالم الكون ، وهي النفوس الجزئية ، وهي المشتركة بين الحيوان الناطق وغير الناطق . فالحيوان الناطق تكمل فيه جميع أنواعها اما بالذات واما بالعرض . فالذي بالذات منها النفس النباتية والحيوانية والناطقة . والذي بالعرض النفس الحكمية والنفس النبوية ثم المراتب التي نذكرها عند ذكر الناطقة بحول الله تعالى ،