بصير . ففي مثل هذا قال النبي المكلم :
« رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ »
« 1 » . وانس نفسك بصفة الكريم الأول الحق الذي لا يسأل عما يفعل ، فهو الذي يسعد وهو الذي يحرم وهو الذي يرفع وهو الذي يجعل . وبالجملة اجعل اسوتك [ 91 ب ] الممجد عند الله الذي قال فيه
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
« 2 » . وكن بنفسك وبغيرك رحيم ، ولغيظك كظيم . ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بوصيتي ولقد نقول انك تقول زدني لمسألتي ودعني مع همتي ونيتي . ونرجع لبقية الكلام على القوة النزوعية بعد ما نقول : أخرجني من الكلام عليها غيرتي على الحق وأهله والنصيحة التي تعصم المسترشدين من فعل الشرير . وقوله وذلك ان الخيال يفارق الحس وقد صح ان مع كل تخيل حسا . وقد يظن أنه يكون حس دون تخيل وهذا يتفسر بعد . وهذا الاجماع الذي ذكرته لك هو معقول النفس إذ النفس هي المقولة بالذات على جميع القوى الروحانية .
لأنا نقول المحرك الأول الذي فيها مؤلف من خيال ونزوع . والجزء النزوعي هو الذي يعبر عنه بالنفس النزوعية . ولذلك يقول القائل نازعتني نفسي وقالت لي نفسي . وهذه القوة إذا نظرناها في جملة الانسان قلنا فيها قوة . وإذا رأيناها قد أخرجت المراد الذي كان بالقوة إلى الفعل قلنا فيها نفس . والمعنى الذي نجد فيه المخالفة والمخالف هي القوة المفكرة .
وقد قلت لك ان القوى الروحانية مع النفس دائرة وهمية وجواهر ذهنية ورتب وهمية . والانسان يجد فيه المحرك والمتحرك . وبالضرورة ان المحرك فيه هي النفس والمتحرك هو البدن ، والفاعل هو النفس والمنفعل هو البدن . غير أن الفاعل البعيد في الحيوان هو الحار الغريزي والفاعل القريب هي القوة النزوعية ، والحار الغريزي يعطي المادة وهي الحياة .
وبالجملة به تفعل النفس افعالها والقوة النزوعية محمولة على الوهم .
هامش
( 1 ) - سورة 28 آية 24 .
( 2 ) - سورة 68 آية 4 .