[ 91 أ ] واعلم أنهما ذوا ريب ضللتهما احلامهما . وعليك بفهم الشريعة بحسب مذهب المقرب . فنعم المرشد هو ونعم المدرب والمجرب . ولا تمل وقف الليل كله وتذلل واعتكف في محراب الخشوع وتعرض لنفحات الرحمة الرحمانية ، وتشبه في كل افعالك بالأخلاق الربانية وطالع وابحث واستعد واسأل من الذي لا يغيب عن المحدث ولا يفقد واعبده في وقت البسط والقبض حتى ينشدك التوفيق إذا كنت تسهر ليل الوصال وليل الصدود متى ترقد . ويظهر لك والله من العلم والطرق ما يتقرر في بصيرتك انه خير ما يلجأ اليه وما اليه ينتسب . وبالجملة يا أخي تحدث - والذي خلق الجميع - أمور لا من جنس ما يكتب فمن خدم الكريم كانت مقدماته مطلوبة موجبة ومن طلب المعروف من أهله تصورت نتيجة صادقة .
من طلب شيئا ناله فافهم قوله « يراها أو ترى له » . وأنموذج النبوة يسري في قلوب العارفين كما يسري الفلك الأطلس والكوكب . وإشارة الصديق « 1 » تتكون في أذهانهم كما يتكون المولد والمركب . ولا يهولك ما تسمع من الجمهور والخاصة الخسيسة من الترهات والمحال واسمع من أبي الطيب المتنبي في قوله :
خذ ما تراه ودع ما سمعت به * في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل
فهذا البيت والله شارح أحوال السادة السعداء . فقاتل السعادة لئلا تقتلك هي وتصير إلى ضد الذي صار اليه الشهداء . واضرب الأرض في طلب العلماء بالطول والعرض ووجه وجهك للذي فطر السماوات والأرض . وعالج جراحات جهلك بخير الأدوية والمراهم . وافعل فعل أبيك المسلم إبراهيم . واعجز واسأل واخضع وقل : يا الله يا سميع يا
هامش
( 1 ) - إشارة على الأرجح لأبي بكر الصديق . وابن سبعين يشير في أكثر من موضع لذلك . والإشارة المقصودة هي ما ينسب لأبي بكر من قوله :
العجز عن درك الادراك ادراك .