تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الذي يصدر عن الانفعال وهو بالخيال والاجماع . ومفهوم هذا هو ان الخيال يحصل في النفس والروح صورة ويثبت فيها . وهذه الصورة قد تكون مستحسنة وقد لا تكون . فإذا قدرناها مستحسنة وأردنا تحصيلها بعد أو الوقوف عليها ورأينا في النفس ما يمنعها من ذلك ويردنا عنه ، وكأنه بخبرين أحدهما يقرب الصورة والآخر يدفعها ويبعدها ، علمنا أن ذلك لمعنى آخر . وهذا المعنى نسميه بالاجماع . وإذا أعطانا الانزعاج وحملنا على الشيء المتخيل حتى يلحق به ونظفر ونناله . مثال ذلك إذا تشوقنا لنزهة خارج المصر ونعلم أن ذلك خير وصواب غير انا لا نتحرك اليه . فإذا اجتمعنا على ذلك ووقع العزم النفساني خرجنا وتنزهنا . وهذا الاجماع وماهيته وكيفيته وكيف يكون انبعاث الحركة عنه في وقت دون وقت ولماذا وبماذا يطول بنا الكلام عليه . والغرض انما هو تنبيه الفيلسوف على الحق بعد ذكر مذهبه . فإذا وقف على هذا الكلام من حصّل علم الفلسفة فيعلم ما حذف منه ويقبل العذر في ذلك . وإذا وقف عليه غير الفيلسوف يكفيه منه ما ذكرته إذ المقصود من هذا الكتاب هو ما يتضمنه كلام المقرب وما يعطيه كلامه على الصوفي والفيلسوف لا غير . وكذلك يجب ان تنظر العاقل من حيث هو فان هؤلاء الرجال هم الذين يخاطبون في الأرض . واما الفقيه والأشعري منهما لا فصل لهما يميزهما من الحيوان غير الناطق . ولا لهما مقدمة على معرفة كلام الصادق ، ولا سبيل لهما إلى العلم بالواحد الخالق الا ان رجعا إلى أصولهما الأولية ، اعني النصوص الشرعية والأقاويل البسيطة النبوية ومنهم اطلاق المعصوم البشير والوقوف على مدلوله فنعم الرسول هو ونعم النذير . واما دليلهما إذا تفهمه النحرير والأبله والساكن المفكر والمتحرك الموله سخر منه وفر عنه وضحك وتأسف عليهما واستعاذ بالله منهما وزال بجملته عنهما ، وقال : اما انا فلا شك عندي في ضلالتهما . فعليك يا أيها المسترشد بترك اوهامهما وما أبرزته من الخرافات اذهانهما .
بد العارف — صفحة 275 | ابن سبعين / جورج كتوره