تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الانفعال الحادث في النفس من حديثها وتصريف الخيال وإضافة الصورة التي أعطاها الحس للاعتقاد وتحريك ما وقع في الاعتقاد بالقوة الشوقية أو بالتكييف الذي ترجحه القوة المفكرة وتمثله ، حتى يظهر في داخل الحس الصور الشبيهة بتلك أو الغريبة المخترعة بالالحاح عن رجوع النفس إلى قعرها وقهقرتها إلى رتبتها الذهنية . وهذه القوة مفتنة وملذوذه عند بعض الصوفية ، وعند من لم يحصّل الصور الروحانية على التمام ويحقق عالمها ووجودها ، حتى يعلم الصادقة منها والكاذبة والمخترعة والمنبعثة والمحركة بالعقل الهيولاني . وقد غلطت الغزالي ومن كان قبله . والحكيم لم يعط في الخلاص منها قانونا ولا نبه عليه . الا انه اعطى في الكلام على النفس مجملا بغير تفصيل . ولو شرعت في ماهيتها ومن اين يغلط فيها وبها ومنها ، ومن غلط من المتقدمين فيها ومن لم يغلط ، وتقسيمها وكيف تميز من غيرها ، وما الذي يمنع من الوقوع فيها لطال الامر وكثر الكلام ، والغرض الاختصار . وعند الكلام على الأمور الإلهية والمعارف الرحمانية ، والحقائق الوهمية ، والدقائق الصمدية ، والإشارات النبوية ، والرموز الهرمسية ، والتنبيه الأزلي والروح المستولي نذكر لك بعض ما تحتاج اليه في هذا الشأن ، فانظره فيما بعد إن شاء الله تعالى ، واكتم خبرها واقطع بك عنك ضررك . والقسم الرابع هو المعنى المحرك للذهن في مواده التي حصلت له من خارج الذهن وانفعال النفس له وحركتها بين الخيال والفكر . وهذا هو الذي يتصور به في الصنائع العملية وبعض العلمية . والقسم الخامس هو اخبار غلط الخيال [ 90 ب ] أو مقايسة المعنى الحاصل في النفس من الخيال بغيره فاعلم ذلك .

القول على القوة النزوعية

القوة النزوعية هي التي يظهر فيها المحرك النفساني
بد العارف — صفحة 274 | ابن سبعين / جورج كتوره