تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
لان تعلم بها الخير والفائدة للمتعلم بالقوة الصانعة من المعلم أكثر من فائدته واستفادته من نفسه الناطقة . فان معناه النطقي انما هو مختص به والصفات تحكم في محلها . وهذه القوة الصانعة هي مثل المعنى الحاصل في نفس المسترشد . فلذلك « 1 » يمكن بها وفيها ومنها ان يعلم المتعلم وان استفاد بالناطقة فبالقرائن والأحوال والهيئات لا غير ، وهذا إلى المحال أقرب منه للوجود فاعلم ذلك كله ، والتعليم إذا جعلناه باللفظ فقد جعلناه بالقوة الصانعة وان جعلناه بالرسم فهي هي . وهذه القوة كان الواجب ان نتكلم عليها بعد الناطقة ، وانما يمنع من ذلك مانع وهو عدم القبول . والجمهور انما ينظر لهم ما ينفعهم لا ما يجب بالنظر إلى فهم العاقل . والله يصنع معنا خيرا ويعيننا عليه وييسر علينا كل عسير ، ويحملنا بزاد التقوى اليه بمنه وكرمه وفضله ونعمه . لا إله إلا هو ولا كيفية لذاته ولا يبحث عنه بما هو وكم هو .

القول على القوة الوهمية

الوهم ينقسم إلى [ 90 أ ] خمسة أقسام . القسم الأول هي القوة التي تصرفها القوة النفسانية وتتصرف بها في جميع المحسوسات . وذلك ان الصور التي يعطيها الحس على ما هي عليه في عناصرها وطبعها تحصل في القوة النفسانية صادقة وتقر في الذهن مجردة من طبعها وعناصرها ، وتقيس بنفس المحرك الأول على المحرك الثاني في الانسان وهي محمولة على الخيال وموضوعة « 2 » للفكر . وبالنظر إليها وإلى تصريفها شكك ثامسطيوس في جوهر العقل الهيولاني حتى قال فيه ما قال . والقسم الثاني هو قوة شاكة في المعنى المرغوب فيه وهي التي يبحث عنها بها بهل وأو ولم وأم وكيف . والقسم الثالث هو
هامش
( 1 ) - أو ب : وذلك . وعلى هامش أتصحيح لذلك . وقد اخترنا التصحيح . ( 2 ) - ب : وموضعه .