تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
بمعنى الخيال وخارج عن الذكر المتأخر عن القوة المفكرة ، وهو محمول على الخيال . وكأن الخيال يقال على نحو ما منها فلا ذكر روحانيا لغير الناطق بوجه ، وانما هو كما ذكرته لك فاعلم ذلك . ولولا خوف التطويل لبسطت الكلام على ذلك والله يشرح صدرك بمنه وكرمه لا رب سواه ، ولا معبود الا إياه ، فهو المنان وهو الرحيم ، وهو الجواد سبحانه وتعالى . ويرجع الكلام للقوة الذاكرة ومن اين منشؤها فنقول : الذكر الأول محمول على الخيال . والذكر الثاني المضاف للنفس الناطقة هو بعد القوة المفكرة ، كما ذكرت لك قبل . وهو ينشأ عنها ويتكون فيها ومنها . والأشياء المتكونة منها طبيعية ، ومنها صناعية ، ومنها من الذي من ذاته ومن الاتفاق . وبالجملة جميع الأشياء التي تتكون ، فان المتكون منها هو شيء من شيء وبشيء ، وأعني بقوله شيء كل واحد من الأجناس العشرة التي هي أجناس الموجودات . والمتكونات الطبيعية هي التي كونها عن الطبيعة . والصناعية هي التي كونها عن الصناعة . والذي منه يكون الشيء الطبيعي وهو العنصر والذي به يكون الشيء الطبيعي هو شيء آخر مثله . فالقوة الذاكرة هي متكونة على نحو ما من التكوين الصناعي إذا قدرناها في الخيال . وهي التي وقع فيها الاشتراك بين الناطق وغير الناطق . وهي على نحو آخر من التكوين الذي به يكون الشيء الطبيعي إذا قدرناها في التنبيه للقوة المفكرة وهي على نحو آخر من التكوين الذي به يكون الشيء وهو وجودها صحبة المفكرة وشريكتها لها في القوة الروحانية فاعلم ذلك كله . وهذه القوة الذاكرة في مقدم الدماغ ، وهي مركبة من الخيال والفكر متداخلة مع القوة الحافظة وتطلق عليها بتواطؤ وتنفصل عنها بنوع لطيف . وهذا الكلام عليها انما هو على وجه التخليص فاقبل العذر يا مخلص . والله المخلص .

القول في القوة الحافظة

الحفظ ذكر متصل غير منقطع . ويقال الحفظ ثبوت الصورة في النفس على ما هي عليه خارج الذهن وداخله .
بد العارف — صفحة 270 | ابن سبعين / جورج كتوره