فالتوبة صفة المؤمنين ، قال اللّه تعالى :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
« 1 » وفي هذه الآية إشارة خاصة وبشارة عامة أما البشارة فهو عم العصاة والطائعين والموافقين والمخالفين بلفظ الإيمان وسماهم مؤمنين لئلا تتمزق قلوبهم من خوف القطيعة .
وأما الإشارة الخالصة ففيها أمر بالتوبة فأمرهم مع طاعتهم بالتوبة لئلا يعجبوا بطاعتهم ويصير عجبهم حجبهم ، فأمرهم بالتوبة فتساوى في ذلك الطائع والعاصي ، ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « توبوا فإني أتوب إلى اللّه في اليوم والليلة مائة مرة » وأما الإنابة فهي صفة الأولياء ، قال اللّه تعالى :
وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
« 2 » وأما الآوبة فصفة الأنبياء والمرسلين ، قال اللّه تعالى :
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ *
« 3 » .
ثم اعلم أن توبة العوام من الذنوب ، وتوبة الخواص من غفلة القلوب ، وتوبة خواص الخواص من كل شئ سوى المحبوب ، فشتان بين التائب من الزلات . وبين التائب من الغفلات وبين تائب من رؤية الحسنات .
وهذا معنى قولهم حسنات الأبرار سيئات المقربين لأن من عبد اللّه استحقاقا لربوبيته وقياما بعبوديته لا رغبة في جنته ولا خوفا من ناره فعنده رؤية الثواب وملاحظة العقاب نقص ، لأنه خاف ما سوى اللّه وترجى غير مولاه وإنما خوفه هيبة له ورجاؤه ثقة به .
وقد جاء في الإسرائيليات أن اللّه تعالى أوحى إلى داود عليه السّلام : يا داود إن
هامش
( 1 ) [ سورة النور : آية 31 ] .
( 2 ) [ سورة ق : آية 33 ] .
( 3 ) [ سورة ص : آية 30 ] .