تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
إن لم تكن أنت في البين ولا بقي لك أثر في العين فإنك تراه . اعلم أن هذه المراتب لا تصل إلى واحدة منها حتى تحكم ما قبلها ، ولكل واحدة منها طريق معلوم وسلوك مقسوم وأصل ذلك كله وملاكه التوبة لأن التوبة تجب ما قبلها كما أن الإسلام يجب مال قبله . وصحة التوبة مبنية على ثلاثة شروط : الأول : الندم على ما فات من المخالفات . الثاني : القيام في الحال على أحسن الحالات . الثالث : العزم على أن لا يعود إلى قبيح العادات . فإن أخل بشئ من هذه الثلاث فهو تائب نكاث وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم الندم التوبة فهو إنما نص معظم أركان التوبة ، لأن الندم وحده كاف في التوبة ، كما قال في الحج ، الحج عرفة فما أراد به أنه لا ركن في الحج إلا عرفة ، وإنما ذكر معظم أركان الحج وهو الوقوف بعرفة ، ولا شك أن الندم معظم أركان التوبة لأن الندم أمر متعلق بالقلب والجوارح فإذا ندم القلب رجع عن المعاصي فرجعت برجوعه الجوارح ، وهو معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلتح صلح بها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد ألا وهي القلب » . ثم اعلم أن التوبة على ثلاثة أقسام : أولها التوبة وآخرها الأوبة وأوسطها الإنابة ، فمن تاب خوف العقوبة فهو صاحب توبة ومن تاب رجاء مثوبة فهو صاحب إنابة من تاب حفظا وقياما بالعبودية لا رغبة في الثواب ولا رهبة من العقاب فهو صاحب أوبة .