إن لم تكن أنت في البين ولا بقي لك أثر في العين فإنك تراه .
اعلم أن هذه المراتب لا تصل إلى واحدة منها حتى تحكم ما قبلها ، ولكل واحدة منها طريق معلوم وسلوك مقسوم وأصل ذلك كله وملاكه التوبة لأن التوبة تجب ما قبلها كما أن الإسلام يجب مال قبله .
وصحة التوبة مبنية على ثلاثة شروط :
الأول : الندم على ما فات من المخالفات .
الثاني : القيام في الحال على أحسن الحالات .
الثالث : العزم على أن لا يعود إلى قبيح العادات .
فإن أخل بشئ من هذه الثلاث فهو تائب نكاث وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم الندم التوبة فهو إنما نص معظم أركان التوبة ، لأن الندم وحده كاف في التوبة ، كما قال في الحج ، الحج عرفة فما أراد به أنه لا ركن في الحج إلا عرفة ، وإنما ذكر معظم أركان الحج وهو الوقوف بعرفة ، ولا شك أن الندم معظم أركان التوبة لأن الندم أمر متعلق بالقلب والجوارح فإذا ندم القلب رجع عن المعاصي فرجعت برجوعه الجوارح ، وهو معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلتح صلح بها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد ألا وهي القلب » .
ثم اعلم أن التوبة على ثلاثة أقسام : أولها التوبة وآخرها الأوبة وأوسطها الإنابة ، فمن تاب خوف العقوبة فهو صاحب توبة ومن تاب رجاء مثوبة فهو صاحب إنابة من تاب حفظا وقياما بالعبودية لا رغبة في الثواب ولا رهبة من العقاب فهو صاحب أوبة .
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 92
مساهمون: العز بن عبد السلام
ص٩٢