تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ثم الإيمان أول مدارج القلب لخاصة المؤمنين . ثم الإحسان أول معارج الروح لخاصة المقربين . وقد فسر ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الحديث المشهور وهو ما رواه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال : « بينما نحن عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخديه ، وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت الحرام إن استطعت إليه سبيلا . قال له صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه ، قال : فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره . قال : صدقت ، فأخبرني عن الإحسان قال : أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك الحديث » . ثم بين في آخر الحديث قال يا عمر : أتدري من السائل قال اللّه ورسوله علم قال ذلك جبريل أتاكم يعلمكم معالم دينكم « 1 » . فأول ما يفتح من الكنوز ما في هذا الحديث من السر المرموز والمعنى الملغوز وهو أن جبريل هو الفاتح لهذا الباب والسائل عن هذه الأسباب والمتأدب بهذه الآداب ، ففي ذلة سؤاله إجلالا لعزة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ هو بين يديه كالمتعلم بعد ما كان معلما ، ولا عجب إذ أتاه جبريل يتأدب بآدابه ، ويقف وقوف السائل على بابه ، وكيف لا يكون وقد خلفه عند سدرة المنتهى وانتهى إلى حضرة ليس لها منتهى ، وجلس حيث لا أين على بساط قاب قوسين ، وتعلم من معلم فأوحى إلى عبده ما أوحى ثم انصرف من مكتب
هامش
( 1 ) [ رواه مسلم ] .