أنا في المحبة خاطب مخطوب * وهو المحب إياي والمحبوب
لولا قديم الحب ما أخلصت في * حبى فكنت الطالب المطلوب
أبدا يصافيني الهوى فكأنما * أنا في الحقيقة صاحب مصحوب
أحمده حمد من إليه يؤوب وعن ذنبه يتوب ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة أدخرها لتفريج الكروب . في يوم لا شروق لشمسه ولا غروب ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أختاره من بين الأنام خير محبوب ، وجعل حبه على خليقته مفترضا غير مندوب . صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه صلاة دائمة إلى يوم وعده غير مكذوب .
( وبعد ) فإنه لما كانت المعاني جواهر . والألفاظ أصدافها ، والحكم معادن والقلوب أهدافها . وجب على من فتحت اليقظة عين بصيرته . وجلت الموعظة مرآه سريرته . أن يتبع من أجل الكلام معانيه . ومن الحكم ما يبلغ به أمانيه .
ولا يقنع من المعدن بدون كنزه . ولا من اللفظ إلا بفهم رمزه ، وإني رأيت كثيرا من الألفاظ قد ارتبك في أغماضها كثير من أهل الاعتراض ، فمنهم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه وقد عجز كثير عن حلها لعز محلها ، فمنها ما جاء في الآيات والأخبار المشهورة ، ومنها ما جاء في الآثار المأثورة ، فمثال ما جاء في صريح الخبر الصحيح . كقوله سبحانه وتعالى : « ما وسعني سمائي ولا أرضى ووسعني قلب عبدي المؤمن » ، ومنها : « لا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا » ، وفي حديث : وفؤادا .
وفي حديث ولسانا ويدا فبى يسمع وبىيبصر وبىيبطش ، ومنها في الحديث : « أنا جليس من ذكرني » ، وفي الحديث : « من تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشى أتيته