تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
هرولة » ، ومنها ما جاء بلفظ العندية : « تجدني عند المنكسرة قلوبهم من أجلى » . وبلفظ المعية : « وهو معكم أين ما كنتم » وبلفظ الاتحاد ، كقوله لعبده في القيامة : يا ابن آدم مرضت فلم تعدني . واستطعمتك فلم تطعمني » الحديث ومن ذلك ما أخبر به الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن نفسه : « إني لست كأحدكم إني أظل عند ربى يطعمني ويسقيني » . وأما ما جاء في الأثر إما فتحا وإما شطحا كقول القائل . ( أنا من أهوى ومن أهوى أنا ) . وكقول الآخر ( أنا اللّه ) . وكقول الآخر ( ما في الجبة إلا اللّه ) . وكقول الآخر ( سبحانى ) وكقول الآخر ( ما أعظم شأني ) . فهذا كله وما شاكله وماثله القول فيه واحد لأنها وان اختلفت ثمارها وتنوعت أزهارها لكنها تسقى بماء واحد تشير إلى محو الاثنين وثبوت الواحد ، فقوم تلقوه بالتسليم وقابلوه بالقلب السليم وحملوا ذلك على معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن من العلم كهيئة المخزون لا يعمله إلا أهل العلم باللّه » ، فإذا تكلموا به أنكره أهل العزة باللّه . وقد بلغني عن قضيب البان بالموصل وكان عظيم الشأن وكان قد برز للناس بالوله والاختلال وترك الصلاة لا يأوى إلا المزابل ولا يتوقى النجاسة ، والناس متحيرون في حالة مختلفون في أمره فقوم يقولون زنديق ، وقوم يقولون ، صديق فبينما يوم من الأيام قاضى المدينة مارا إذ رآه على مزبلة وقد يال على ساقية ، فقال القاضي في نفسه تبا لمن جعلك صديقا وما أنت إلا زنديق ، فما استتم الخاطر حتى قال قضيب البان يا قاضى قد أحطت بجميع علم اللّه ؟ قال له : لا واللّه ، قال : فأنا من ذلك العلم الذي لا تعلمه ، وما عليك إن كنت صديقا أو زنديقا « 1 » .
هامش
( 1 ) هذه وأمثالها روايات يتداولها الناس ولا يسندها دليل .
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 87 | العز بن عبد السلام / توفيق على وهبة / احمد عبد الرحيم السايح