تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
عن الشهوات ضعفت قوى الحواس حتى صارت كالمعدومة لأنها هي التي تشغل عن الاطلاع للملكوتيات المغنية لأن الروح من هناك أفيضت وفي هذه الهياكل حبست ، فإذا ضعفت القوى النفسانية الجثمانية قويت القوى الروحانية النورانية ، فتصفو الروح وتتلطف النفس بالرياضيات فيشاهد في اليقظة ما تشاهده أنت في نومك عند خمود إحساسك ، وكم من مستيقظ لا يبصر من يحاذيه ولا يسمع من يناديه ، وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون فإن قال قائل هل يجوز أن يكون الولي معصوما أم لا فنقول لا يجب أن يكون معصوما لأن العصمة للأنبياء عليهم السلام ، وأما الأولياء رضى اللّه عنهم فجائز أن تبدو منهم الهفوات والزلات ، وإنما من الجائز أن يكون محفوظا من الإصرار على الأوزار ولا يمتنع أن تبدو منه زلة . وقد سئل الجنيد عن العارف هل يزنى فأطرق مليا ثم رفع رأسه وقال وكان أمر اللّه قدرا مقدورا . واعلم أن أجل الكرامات التي تكون للأولياء عليهم السلام دوام التوفيق للطاعات والعصمة عن المعاصي والمخالفات ، وأما ما يكذبهم من النقل فكتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، أما الكتاب ما أظهره اللّه تعالى من الكرامة في قصة مريم عليها السلام وليست بنبي في قصتها مع زكريا في قوله تعالى :
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً
« 1 » الآية فهذه كرامة ظاهرة وكذلك قصتها في النخلة
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
« 2 » وكذلك قصة أهل الكهف وما ظهر من عجائب كلام الكلب ومن قصة الخضر عليه السّلام وليس بنبي مع موسى عليه السّلام وما فيها من
هامش
( 1 ) [ سورة آل عمران : آية 37 ] . ( 2 ) [ سورة مريم : آية 25 ] .