واتخذه صفيا أو خليلا ، فألقى عليه من أسرار معرفته قولا ثقيلا ، وباح بما لم يقم لك عليه دليلا :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 1 » فأحسن الناس من أسلم وأسلمهم من سلم وأحبهم إلى اللّه من استسلم ذلك خير وأحسن تأويلا . ولقد أنصف أبو حامد الغزالي رحمه اللّه حيث أجرى ذكر هذه الطائفة من الرجال في كتابه المنعوت باحياء علوم الدين فقال عند ذكرهم هؤلاء قوم غلبت عليهم الأحوال حتى قال الواحد سبحانى ، وقال الآخر ما أعظم شأني ، وقال الآخر أنا اللّه وقال الآخر ما في الجبة إلا اللّه فهؤلاء قوم سكارى ، ومجالس السكارى تطوى ولا تحكى ومعناه تسلم إليهم أحوالهم ولا ترد عليهم أقوالهم ، لأن كلامهم نطق عن ذوق وذوق عن شوق فمن ذاق عرف ، ومن لم يذق لا حرج عليه إذا سلم واعترف .
هامش
( 1 ) [ سورة الإسراء : آية 36 ] .