تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وقد سئل أبو يزيد رحمة اللّه عليه عن هذه المسئلة فقال مثل ما حصل لسائر الأنبياء عليهم السلام كمثل زق فيه عسل يترشح منه قطرة فمثل قطرة مثل ما حصل لسائر الأنبياء عليهم السلام وما في الزق مثل ما حصل لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ثم الخلائق مفتقرون إلى ظهور معجزة النبي لأنه مبعوث إليهم ليصدقوه وأما الولي فلا يفتقر إلى ذلك ولا يبالي صدقوه أو كذبوه . وقد اختلف أهل العلم في الولي ، هل من شرطه أن يعلم أنه ولى ، فكان الإمام أبو بكر بن فورك يقول لا يجوز أن يعلم أنه ولى لأن ذلك يسلبه الخوف ويوجب له الأمن ، وأما الذي يؤثره أهل التحقيق وهو الحق أنه يجوز وليس بواجب أنه ولى كانت له كرامة في حقه إذا أطلعه اللّه على ما وهبه وكشف له ما كان حجبه ، ومن قال إن ذلك يسلبه الخوف فهذا ضعيف لأن من كان باللّه أعرف كان من اللّه أخوف ، فمن عرفه اللّه نفسه اشتدت مهابته وتعظيمه للّه سبحانه وتلك الهيبة من معروفة تزيد على أضعاف من مخافات الخائفين ومن شرط الولي وإن علم نفسه أنه ولى أن يستصحب الخوف ولا يفارقه ولا يمكن إلى تلك الكرامات ولا يلاحظها ولا يساكنها بقلبه مخافة أن يكون ذلك استدراجا فهو في سائر حالاته يكون خائفا واجبا . قال السرى السقطي رحمة اللّه عليه لو أن رجلا دخل بستانا فيه أشجار كثيرة على كل شجرة طائر يقول له بلسان فصيح السلام عليك يا ولى اللّه لو لم يخف أنه منكر فمكور به . وأما الوجه الثاني من العقل فهو عجائب مما يراه النائم من عجائب الرؤيا الصادقة والكشوفات الخارقة وذلك بمشاهدة روحه للملكوتيات الغيبيات ثم يظهر صدق ذلك في اليقظة ولا معنى للرؤية إلا ركوز الحواس وخمودها وخنوسها عن الإحساس وعدم اشتغالها بالمحسوسات فكان الولي إذا قمع نفسه
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 176 | العز بن عبد السلام / توفيق على وهبة / احمد عبد الرحيم السايح