وهذا حديث صحيح ومن ذلك حديث الغار وهو صحيح قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « انطلق ثلاثة رهط ممكن كان قبلكم فأواهم المبيت إلى غار فدخلوا فانحطت علهيم صخرة من الجبل فسدت الغار فقالوا إنه واللّه لا ينجيكم من هذه إلا أن تدعوا اللّه بصالح أعمالكم ، فقال رجل منهم اللهم إنه كان لي أبوان كبيران وكنت لا أعقهما ولا أعز عنهما مالا ولا ولدا فباتا في ظل شجرة يوما وأنا أروح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فجئتهما به فوجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أغبق قبلهما أهلا ، فقمت والقدح في يدي انتظر استيقاظهما حتى برق الفجر فاستيقظا فشربا غبوقهما ، اللهم إن كنت فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت انفراجا لا يستطيعون الخروج منها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال الآخر اللهم كانت لي ابنة عم وكانت أحب الناس إلى فراودتها عن نفسها فامتنعت منى حتى ألممت بها سنة من السنين وأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلى بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها فقالت لا يحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه فتحذرت من الوقوع عليها فانصرفت وهي أحب الناس إلى وتركت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وقال الثالث اللهم إني أستأجرت أجراء فأعطيتهم أجورهم غير رجل منهم ترك الأجرة التي له وذهب فثمرت أجرته حتى كثرت منها الأموال فجاءنى بعد حين فقال يا عبد اللّه أدّ إلى أجرتى فقلت له كلما ترى من أجرتك من الإبل والبقر والغنم والرقيق ، فقال يا عبد اللّه لا تستهزء بىفقلت أنا لا أستهزئ بك فخذ ذلك كله فاستاقه فلم يترك
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 179
مساهمون: العز بن عبد السلام
ص١٧٩