الكرامات ومن ذلك قصة صاحب سليمان عليه السّلام الذي أتاه بعرش بلقيس قبل أن يرتد إليه طرفه وما خصه اللّه به مما لا يدخل تحت قدرة سليمان عليه السّلام .
وأما الأخبار في ذلك فمنها ما ورد في الصحيح من حديث جريج الراهب قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى بن مريم وصبي جريج وصبي آخر فأما عيسى فقد عرفتموه وأما جريج . فكان عابدا في بني إسرائيل وكانت له أم فكان يوما يصلى إذ اشتاقت إليه أمه فقالت يا جريج فقال يا رب الصلاة خير أم إجابتها ثم صلى ودعته فقال مثل ذلك فصلى ودعته فقال مثل ذلك فاشتد على أمه فقالت اللهم لا تمته حتى يفتن بالمومسات ، وكانت امرأة زانية في بني إسرائيل فقالت لهم أنا أفتن لكم جريجا حتى يراني فأتته فلم تقدر منه على شئ وكان راع يأوى بالليل إلى صرمعته فلما أعياها راودت الراعي عن نفسها فأتاها فحبلت وولدت ثم إنها قالت ولدى هذا من جريج فأتاه بنو إسرائيل فكسروا صومعته وشتموه ثم صلى ودعا ثم نخس الغلام قال أبو هريرة وهو الراوي فكأني أنظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين قال بيده يا غلام من أبوك فقال الراعي فندموا على ما كان منهم فاعتذروا إليه فقالوا نبنى صومعتك من ذهب أو قال من فضة فأبى عليهم فبناها كما كانت وأما الصبى الآخر فإن امرأة كان معها صبي ترضعه إذ مر بها شاب جميل ذو شارة فقالت اللهم اجعل ولدى مثل هذا الصبى فقال الصبى اللهم لا تجعلني مثله قال أبو هريرة كأني انظر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم حين كان يحكى الغلام وهو يرضع ثم مرت بها امرأة ذكروا أنها سرقت وزنت وعوقبت فقالت اللهم لا تجعل ابني مثل هذه فقال الغلام اللهم اجعلني مثلها ، فقالت أمه له في ذلك فقال إن الشاب جبار من الجبابرة وأن هذه قيل أنها زنت ولم تزن وقيل سرقت ولم تسرق وهي تقول حسبي اللّه » .
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 178
مساهمون: العز بن عبد السلام
ص١٧٨