أهدى إلى الشذا من عرفه خبرا * فهمت بالسر لما أن إلى سرى
وطبت بين أصيحابي وما علموا * ما قد جرا من حديث العشق كيف جرا
تعجب الناس من سكرى ولو شربوا * بكأس شربى لما لاموا لمن سكرا
في خمرة العشق معنى ليس يعرفه * إلا فتى مزق الأطهار واشتهرا
عندي رموز كنوز ليس يدركها * من أمة العشق إلا من قرا ودرى
فاشرب بكأس صفاء قد شربت بها * وانظر ترى علم العرفان قد ظهرا
دع من سعى ودعا أو حج معتمرا * ومن أتى البيت والأركان والحجرا
ولذ بحانة ذكرى واجتلى قدحى * في صفو حالي ودع من صدأ وهجرا
طف حول كعبة قلبي إن عزمت على * عرفات معرفتي إن كنت مقتدرا
فامح العلوم ولا تبقى الرسوم ولا * تنظر لإياك لا عينا ولا أثرا
وغب عن الاسم تشهد عند غيبته * ذاك المسمى فمنك السمع والبصرا
هناك تشهد أهل العشق كلهم * في حومة الحب في حكم الهوى أسرى
فيا أيها الغائب عن حضرة الحبائب لو طلبت ما طلبوا وجدت ما وجدوا وإن وردت ما وردوا أشهدت ما شهدوا ، فالباب مفتوح للطلاب لا حاجب عليه ولا بواب ، وإنما المحجوب عن السبب من وقف مع الأسباب ، وعلى قدر الخطاب برد الجواب ، فالمشروب حاضر والمحروم من حرم الشراب ، والمحبوب ناظر والمطرود من وقف من وراء الحجاب ، فمن أنس بمن سواه فهو مستوحش منه ، ومن ذكر غيره فهو غافل عنه ، ومن عول على سواه فهو مشرك به ، فإذا لم تجد إليه سبيلا ولا في ظله مقيلا ثم رأيت من أولاه اللّه جميلا وأعطاه جزيلا