وهي روح الوجود فرقا وجمعا * وهي كون الأكوان وجدا وفقدا
هبطت من محل عز رفيع * فتبدا لها فؤادي مهدا
فأتلفنا لفرقة وتلاق * بعده لا نخاف في القرب بعدا
وازدوجنا فنحن زوج ولكن * إن تأملت كان ذا الزوج فردا
نحن في شرعة الهوى قد خلقنا * نقطع الحب فيه وصلا وصدا
لو ترانا وقد هدت كل عين * نتشاكى من الجو ما تعدا
هي تصغى فاشتكى ما ألاقى * ثم أصغى فتشتكى ليس تهدى
وهي منى وكلما بي منها * من صدود وكل ما قد تصدى
وتراها إذا ترتم حاد * برباها تذوب شوقا ووجدا
لا تلمها إذا بدت بحنين * وأنين يقد للقلب قدا
فلها معهد قديم وأنس * ليس ينسى وإن تطاول عهدا
ولها في المقر مقعد صدق * فيه ضم الوصال مولى وعبدا
( ثم أعلم ) أن الجسد والروح لما كانا غريبين دعيا من دار غربتهما إلى دار قربتهما ومن محل وحشتهما إلى محل أنستهما ومن ظلمة أنفسهما إلى حضرة قدسهما بتصريح ، واللّه يدعو إلى دار السلام ، ثم أعلمها قرب المنزل وسرعة المنقلب بتلويح
إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
« 1 » فاتفقا على قطع مفازة الغربة لما بينهما من النسبة ولقد أحسن القائل :
هامش
( 1 ) [ سورة غافر : آية 35 ] .