تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فإذا جاء بشير النشور بمنشور ونفخ في الصور ، تباشر أهل التوحيد بيوم الوعيد ، فهنالك يقال للروح عد إلى جسدك المعهود وهلم إلى منهلك المورود وظلك الممدود ومقامك المحمود وحبيبك المشهود ، فتتلقى الروح للجسد لقاء الغائب لغائبه ويتعانقان تعانق المحبوب لأحبابه ويتشاكيان ما لقيا من أوصابهما في مصابهما واكتسابهما في اغترابهما ، ثم يقال لهما انطلقا إلى عرضة المجمع ومحشر الخلائق أجمع فثم عدل يخفض ويرفع ويعطى ويمنع وما شاء بعبده يصنع ، فإذا قدم الأتراب من سفرة التراب نادى الحبيب بالأحباب ، حدثونى ما حل بنفركم في سفركم يا معشر الغياب ، فيقول : لسان الحال في الجواب قال صاحب الكتاب ولم استعر في كتابي لغيرى غير هذه الثلاثة أبيات وبيتين مفردين قبلهما في هذا وقد علمت عليهما بقولي ، فلله در القائل :
إذا حملت فيك المكاره وانتهت * إلى أن تراك العين صارت محامدا وإن بلغت منى الصباية جهدها * ودانت إلى رؤياك صارت فوائدا وما سفرة أدنت إليك بعيدة * ولو أفنت الأيام من كان قاصدا
أيها الحزين علينا كيف وصلت إلينا ؟ قال : ركبت جواد توكلي عليك واشتياقى إليك فما أنزلني إلا بين يديك ، يا أيها الخائف من الفوت كيف وجدت الموت ؟ فقال لما رأيت وصله مغائرا لصده وقربه مناقضا لبعده فعرفت الشئ بضده فررت من دار قوم لا يؤمنون إلى دار قوم لا يحزنهم الفزع الأكبر ، وأنت أيها الراجي كيف علمت أنك ناجى ؟ فقال ثقتي بفضلك أمنتى من عذابك لأن كتاب الفضل سابق ، وجواد الجود لاحق ، فكيف لا أرجو أن أنجو وبرحمتك واثق ، ويا أيها الزاهد كيف عهدك بتلك المعاهد ؟ فقال سمعته