راحت مشرقة ورحت مغربا * شتان بين مشرق ومغرب
ومن تأمل معنى هذه الأبيات فهم ما أشرنا إليه . وعلم ما عولنا عليه فإن فيها معنى ازدواج الأشباح بالأرواح المستفاد من سر قوله تعالى
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
« 1 » فمن كان له بصيرة مستنيرة أبصر مصباح النجاح ومن كان له أذن سامعة سمع منادى الفلاح :
يا خلى قد بلغت القصدا * وعرفت الغرام هزلا وجدا
خليانى من ذكر سلع ونجد * ودعاني من حب سلمى وسعدا
أنا لي في حشاشة القلب خودا * أقسمت للعيون لا تتبدا
أبرزت القلوب حلة حسن * وتجلت لها بوجه مفدى
حجبوها فليس تظهر إلا * لمحب صفا انتهاء ومبدأ
شهدت حين غيبت كل غيب * فهي تخفى صونا لها أن تحدا
ملكت في الشهود قبضا وبسطا * وحكمت في الوجود جزرا ومدا
عرفوها مظاهرا فتعالت * وتغالت فما يريد مردا
ذات أنس ووحشة ونفار * وقرار ضد لضد تبدأ
ركبت من تضادد فلهذا * جمعت في المذاق صبرا وشهدا
فهي بدر وفي الحقيقة شمس * وهي نار تريك حرا وبردا
وهي روح وفي المحبة راح * جمعت في الكئوس غبا ورشدا
وهي ذات لكل ذات وتبغى * بصفات صفت مراحا ومغدا
هامش
( 1 ) [ سورة النور : آية 35 ] .