تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وشبه معرفته بالمصباح في القنديل وشبه القنديل الذي هو قلبه بالكوكب الدري وشبه امداده بمعرفته بالزيت الصافي الذي يمد به السراج في الاشعال . ومعنى آخر لطيف المشكاة بمنزلة بشريتك ، والمصباح بمنزلة نور توحيدك ، والزجاجة بمنزلة قلبك وتشبيه المشكاة بالبشرية لما في البشرية من الكثافة وهو محل الظل والسواد ، والمصباح كلما كان في الظل والسواد كان أشد في الاشتعال والإيقاد ، وتشبيه نور التوحيد بالمصباح لأن المصباح يستنير به ما يحاوره ويحل فيه ، ونور التوحيد يستضاء به ما يجاوره ويحل فيه ، وشبه القلب بالزجاجة لما فيها من اللطافة فإن شفافها يطرح أشعة الأنوار على ما يقابلها ويحاذيها من الأجرام ، والقلب شفاف تعبر منه أشعة أنوار التوحيد إلى ما وراءه من الجوارح ، وإليه الإشارة النبوية في قوله لذلك الرجل الذي كان يعبث في صلاته : « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » وقيل فيه معنى آخر وهو أنه مثل النور قلب النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم ( وروى ) مقاتل عن الضحاك قال هذا مثل للنبي صلى اللّه عليه وسلم فشبه عبد المطلب بالكوة وهي المشكاة ، وشبه عبد اللّه بالزجاجة ، وشبه النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمصباح كان في صلبهما فورث النبوة من إبراهيم عليه السّلام وهو قوله توقد من شجرة مباركة وإنما سمى إبراهيم عليه السّلام شجرة لأن أكثر الأنبياء من صلبه لا شرقية ولا غربية أي لا يهوديا ولا نصرانيا ، ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين .

فصل

واعلم وفقنا اللّه وإياك أن لكل حق حقيقة ولك حقيقة أهل ولكل أهل علامة ، وبالعلامة يتبين المحق من البطل . وكل من أجلسه اللّه على مائدة