يقول :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
« 1 » فتركت ما عندي لما عنده ثم غمضت عيني عن الفاني فما فتحتها إلا على الباقي ، ويا أيها المحب لنا كيف كان اتصالك بنا ؟ فقال : هل كانت إلا شربة شربتها في حضرة « يحبهم » فسكرت بها في حانة « يحبونه » فما أفقت من ذلك المشروب إلا بمشاهدة المحبوب ، فأنت أيها الذاكر ماذا جرى لك ؟ قال : غبت لذة ذكره فلما حضرت إذا أنا في حضرة المذكور ، فأنت أيها الفقير كيف وصلت وفي حضرتنا حصلت ؟ قال : هتف بىهاتف واللّه يدعو فاستغرقنى لذة الكلام فما أفقت إلا في دار السلام بمنادى ادخلوها بسلام . ويا أيها العارف كيف عرفت سبيل المعارف قال سمعت منادى من « أتاني يمشى أتيته هرولة » فأخذني شبه الوله فتنكرت للأغيار وما سكنت إلى قرار وطلبت الجار قبل الدار فمشيت إليه على أقدام صدق طلبي له فما حللت عنى إلا في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
يا أيها الصوفي صف لنا صفوة حالك في ارتحالك ، فقال دعوة عينها في سماع « أجيبوا داعى اللّه » فما استتمت قولي لبيك حتى قال لي : ها أنا ناظر إليك ومتجل عليك ، ثم يقال يا أهل التخلف ما هذا التوقف اليوم يؤخذ بنواصى من عمل المعاصي فقدموا ما قدمتم ، وقولوا لنا بأي وجه قد متم فيرتفع الصياح ويكثر النواح ثم يقولون : لأن فاتنا رفيق الصلاح فما لنا عن باب رحمتك من براح ، ولا لنا غير حسن ظننا بك من سلاح ، ولا لظلمة معاصينا غير نور عفوك من مصباح ، فيأتيهم الجواب من باب السلاح
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 2 » .
هامش
( 1 ) [ سورة النحل : آية 96 ] .
( 2 ) [ سورة الزمر : آية 53 ] .