تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
القدس متلق من روح الأمر والروح الأمين متلق من روح القدس وهو سر قوله تعالى
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
« 1 » ولم لم متلقيا من غير جبريل لما كان يسابق جبريل في تلاوته فكم بين يا محمد أقرأ وهو يقول يا صاح لست بقارئ ثم يرجع إلى خديجة رضى اللّه عنها ويقول زملوني زملوني إشارة إلى البدايات الوحيية ويوم ولا تعجل إشارة إلى النهايات الكشفية ونظير ذلك لأهل البدايات قوله تعالى
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ *
« 2 » أي انزعجت وخافت وهذه صفة أهل البدايات وأما أهل النهاية فصفتهم التمكين والثبات والطمأنينة قال اللّه سبحانه وتعالى واصفا لهم
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 3 » وكان معروف الكرخي رحمه اللّه كثيرا ما يقول في مجلسه عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة فقال إليه رجل من أصحابه وقال يا سيدي إذا كان عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ، فعند ذكر اللّه تعالى ما ينزل ؟ فغشى على الشيخ ساعة ثم أفاق ، وقال عند ذكر اللّه تنزل الطمأنينة
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
ومن ههنا عرف التلوين والتمكين فالتلوين عبارة عن الانتقال من حال إلى حال ، وتحول من صفة إلى وصف ، وترق من مقام ، إلى مقام فهذا كله وصف من هو في الطريق لم يصل إلى الآن ، فما دام في الطريق فهو متلون فإذا وصل المنزل فهو متمكن ، والذي يترجح عندي أن المتلون قابل للزيادة والنقص في حالة ومقامه بحسب تقلبه ببقائه مع بشريته ورجوعه إليها ، والمتمكن أمن من النقص لخنوس إحساسه وانخلاعه عن نفسه وفنائه عن جثمانيته لاستيلاء سلطان الحقيقة عليه ومحوه
هامش
( 1 ) [ سورة طه : آية 114 ] . ( 2 ) [ سورة الأنفال : آية 2 ] . ( 3 ) [ سورة الرعد : آية 28 ] .